Jane Doe

ﺇﺫﺍ ﺗﻤﻜّﻨﺖ بطريقةٍ ﻣﺎ من ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻓﻜﻴﻒ ﺳﻴﺒﺪﻭ شكله ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ؟

 ﻟﻘﺪ ﺃﺭﺑﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘّﺴﺎﺅﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻟﻮﻗﺖٍ ﻃﻮﻳﻞٍ، ﻭﻗﺪ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﻋﺪّﺓ ﻗﻴﺎﺳﺎﺕٍ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔٍ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻫﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻭمعرفة ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺘّﺠﻬﺎً ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﺃﻡ ﻻ.

ﻛﻴﻒ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻜﻮﻥ؟ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻭﺟﺪﻭﺍ؟

• ﻫﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ:

 ﻭﻓﻘًﺎ ﻟﻠﻨّﻈﺮﻳّﺔ ﺍﻟﻨّﺴﺒﻴّﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣّﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺃﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ، ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﻨﻲ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ. ﻭﻧﺘﻴﺠﺔً ﻟﺬﻟﻚ، فإﻥّ ﻛﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ ــ ﻛﻤّﻴّﺔ ﻛﺘﻠﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ مقسومةً ﻋﻠﻰ ﺣﺠﻤﻪ – ﺗﺤﺪّﺩ شكله، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ.

 قام ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺤﺴﺎﺏ "ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﺮﺟﺔ" ﻟﻠﻜﻮﻥ، وهي تتناسب ﻣﻊ ﻣﺮﺑّﻊ ﺛﺎﺑﺖ ﻫﺎﺑﻞ، ﻭﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺱ ﻣﻌﺪّﻝ ﺗﻤﺪّﺩ ﺍﻟﻜﻮﻥ. ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﺮﺟﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴّﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ شكل ﺍﻟﻜﻮﻥ على نحوٍ أفضل.

 ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴّﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺃﻗﻞّ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﺮﺟﺔ، فلن تكون ﺍﻟﻤﺎﺩّﺓ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻛﺎﻓﻴﺔً ﻟﻮﻗﻒ ﺗﻤﺪّﺩ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺳﻴﺘﻤﺪّﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ، وﺍﻟﺸّﻜﻞ ﺍﻟﻤﻨﺤﻨﻲ ﺍﻟﻨّﺎﺗﺞ ﺳﻮﻑ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺜﻞ ﺳﺮﺍﺝ ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ، ﻭﻳُﻌﺮَﻑ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺡ.

 ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴّﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﺮﺟﺔ، ﻛﺎن سيحتوي ﻋﻠﻰ ﻛﻤّﻴّﺔٍ ﻛﺎﻓﻴﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﻟﻮﻗﻒ ﺗﻤﺪّده ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ، وﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ، سيصبح الكون مغلقاً ﻭﻣﺤﺪﻭﺩاً، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أنّه سيصبح ﻻ نهائيّاً، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺸﻜﻠﻪ ﺍﻟﻜﺮﻭﻱّ.

ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗّﻒ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺘّﻤﺪّﺩ، سيبدأ ﺑﺎﻻﻧﻜﻤﺎﺵ.

 ستتوقّف المجرّات ﻋﻦ التّباعد، ﻭتبدأ بدلاً من ذلك بالاقتراب من بعضها، ﻭسيدخل الكون في عمليّةٍ معاكسةٍ للانفجار الكبير، غالباً ما تُسمَّى ﺑﻌﻤﻠﻴّﺔ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﻕ ﺍﻟﺸّﺪﻳﺪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳُﻌﺮَﻑ ﺑﺎﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﺪﻭﺩ.

 ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ، فإﺫﺍ ﺍﺣﺘﻮﻯ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﻤّﻴّﺔٍ ﻛﺎﻓﻴﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩّﺓ ﻟﻮﻗﻒ ﺍﻟﺘّﻤﺪّﺩ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ، ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴّﺔ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﺳﺘﻜﻮﻥ مساويةً ﻟﻠﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﺮﺟﺔ. ﻣﻌﺪّﻝ تمدّد الكون ﺳﻮﻑ يتضاءل تدريجيّاً، ﻟﻌﺪﺩٍ ﻻ ﻧﻬﺎﺋﻲّ ﻣﻦ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ، ﺳﻴُﻌﺘَﺒﺮ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻣﺴﻄّﺤﺎً ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺤﺪﻭﺩٍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠﻢ.

 ﺗﺸﻴﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻥّ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻣﺴﻄَّﺢ، ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺃﻳﻀًﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻧّﻪ ﻻ ﻧﻬﺎﺋﻲٌّ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠﻢ. ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﻀّﻮﺀ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩﺓ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ فقط ﺑﺮﺅﻳﺔ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻣﻨﺬ ﺍلاﻧﻔﺠﺎﺭ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻷﻥّ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻳﻘﺎﺭﺏ 13.8 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺳﻨﺔ ضوئيّة ﺗﻘﺮﻳﺒًﺎ، أي ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﺭﺅﻳﺔ 13.8 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺳﻨﺔٍ ﺿﻮﺋﻴّﺔٍ ﻓﻘﻂ، ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻌﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻛﺐ ﺍﻷﺭﺽ.

• ﻗﻴﺎﺱ ﺍﻟﻜﻮﻥ:

يقيس ﻋﻠﻤﺎﺀ الفلك ﺗﻤﺪّﺩ ﻭﻛﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺷﻜﻠﻪ.

 ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺮّﺍﺕ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﻔﻠﻜﻲّ ﺇﺩﻭﻳﻦ ﻫﺎﺑﻞ ﺃنّها جميعها تتحرّك مبتعدةً ﻋﻦ ﻣﺠﺮّﺓ ﺩﺭﺏ ﺍﻟﺘّﺒّﺎﻧﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﻋﻠﻦ ﺃﻥّ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺁﺧﺬٌ ﻓﻲ ﺍﻟﺘّﻮﺳّﻊ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ.

 ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ، اﻋﺘﻤﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﺳﺎﺕ السوبرنوفا ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻟﺼﻘﻞ ﺣﺴﺎﺑﺎتهم المتعلّقة بمدى ﺳﺮﻋﺔ ﺗﻤﺪّﺩ ﺍﻟﻜﻮﻥ.

 ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﺧﺮى ﺑﻘﻴﺎﺱ ﺇﺷﻌﺎﻉ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴّﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻲّ، ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔٍ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺷﻜﻠﻪ. ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻡ ﻣﻌﻤﻞ ﻧﺎﺳﺎ ﻭﻳﻠﻜﺴﻮﻥ بالتّحقّق ﻣﻦ اختلاف ﺧﻮﺍﺹّ ﺍﻟﻤﻮﺟﺎﺕ ﺍﻟﻤﻴﻜﺮﻭﻳّﺔ عبر قياس ﺗﻘﻠّﺒﺎﺕ ﺍﻷﺷﻌّﺔ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴّﺔ، ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻣﻐﻠﻘﺎً ﺃﻡ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً.

ﻓﻔﻲ ﻋﺎﻡ 20133، ﺃﻋﻠﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥّ ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﺎﺕ ﺗﺸﻴﺮ إلى ﺃﻥّ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻣﺴﻄّﺢٌ، ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺎﻣﺶ خطأ ﻳﺼﻞ إلى 0.4% .