Jane Doe

اكتشف علماء الفلك أكثر من 3000 كوكب خارج مجموعتنا الشمسية، وقبل بضعة أسابيع، اكتشفوا كوكباً شبيهاً بكوكب الأرض. ورغم ذلك، فإن أغلب هذه الكواكب ـ إن لم تكن جميعها ـ لا تحتوي على أي أثر للحياة. لكن عالم الفيزياء النظرية كلاوديوس غروس Claudius Gros من جامعة غوته في فرانكفورت قد قام بالكشف عن مشروع جديد يدعى جينيسيس Genesis، يتضمن إرسال مسابر مبرمجة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقوم بنشر ميكروبات في الكواكب الآنف ذكرها. عبر ملايين السنين، سوف تتطور هذه الميكروبات متحولة إلى كائنات متعددة الخلايا، وقد تصبح في النهاية نباتات أو حيوانات. وفي مقابلة لـ "غروس" مع مجلة ساينس Science، جرى الحوار التالي:

ــ ما الذي ألهمك للتفكير بهذا المشروع؟

ببساطة، الخيال العلمي. عندما كنت صغيراً، قرأت كتاب 2001: A Space Odysseyy. ورغم أنني لم أفهم معظمه، إلا أنني كنت مهتماً بموضوعي الكون والحياة، وما زلت أشاهد أموراً مشابهة، مثل ستارغيت Stargate، وأفاتار Avatar. هذه الأمور تجعلني أتساءل عن أنواع الحياة الموجودة أو التي قد تكون موجودة على كواكب أخرى.

ــ كيف سيكون شكل أولى الميكروبات؟

 هنالك استراتيجيتان: إما أن يقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء ميكروبات خاصة للتأقلم مع كل كوكب، أو أن يقوم بإرسال نفس النوع من الميكروبات إلى جميع الكواكب. الطريقة الأولى ستكون أكثر ضماناً للاستمرارية، ولكن الثانية ستعطينا فرصاً أكثر لتفرع مجموعة أكبر من المخلوقات.

ــ كيف سيقوم الذكاء الاصطناعي بتسهيل هذه العملية؟

 لن يكون هنالك أحد موجود على تلك الكواكب ليقوم بإدارة الأمور، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، فتقوم الآلات بتحديد ما إذا كان هذا الكوكب مكاناً مناسباً وتزرع الميكروبات فيه. إن حجم آلة الذكاء الاصطناعي على سطح مسبار Genesis لن يتجاوز حجم الهواتف الذكية، وسيتم تسريع المسابر باستخدام أشرعة شمسية (على نحو مشابه لمهمة Breakthrough Starshot التي تهدف لإرسال مسابر إلى مجرة رجل القنطور للبحث عن مصادر الحياة فيها). عندما يصل المسبار، يتخذ مداراً حول الكوكب، وبعد التأكد من عدم وجود أشكال حياة على سطحه، تبدأ عملية زرع الميكروبات التي ستكون موضوعة في كبسولات لا يتجاوز طولها بضعة ميلليمترات، حيث يتم رميها على سطح الكوكب. قد تتحطم الكبسولة عند الاصطدام، ولكن الذكاء الاصطناعي سيقوم بحساب زواية رمي الكبسولة ليضمن أن الهبوط لن يكون مميتاً. سوف يقوم الذكاء الاصطناعي بزرع ميكروبات تقوم بعملية التركيب الضوئي منتجة الأوكسيجين كي يتراكم في غلاف الكوكب الجوي، مما سيسمح لأشكال الحياة الأخرى بالاستمرار. عندما تصبح كمية الأوكسيجين كافية ــ حيث يقوم المسبار بمعايرتها وهو في مداره ــ يتم إرسال ميكروبات حقيقية النوى. بعد ذلك يتوقف المسبار، ويبدأ التطور الذي يستغرق ملايين السنين، والذي قد يؤدي إلى ظهور أنواع متعددة من الحيوانات والنباتات الزراعية.

ــ ماذا سيحدث عند وجود أي شكل من أشكال الحياة على سطح الكوكب؟

 سنحاول قدر المستطاع أن نتجنب هذه الكواكب، فنحن نستهدف فقط الكواكب الخالية من جميع أشكال الحياة، لهذا سيقوم الذكاء الاصطناعي بالبحث عنها. يستطيع المسبار أن يكشف عن الكائنات الحية كبيرة الحجم، كما يمكننا استعمال تقنية قياس الطيف Spectrometry للكشف عن الكائنات الأصغر حجماً، حيث تعتمد هذه التقنية على تحليل الضوء على سطح الكواكب لتحدد أنواع الذرات الموجودة على سطحه (كل ذرة لها طيف متميز عن غيرها). قد لا تكون هذه التقنية مثالية، لكن على العموم، لن يكون هنالك أي أثر للأوكسيجين أو ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكواكب غير المأهولة.

ــ ما هي الكائنات التي تأمل أن تتطور من هذه الميكروبات؟

 أنا أتمنى أن تكون شيئاً ذكياً. هنالك نظرية تقول أننا أصبحنا أذكياء عندما بدأنا بتطوير اللغة، لذلك فأنا أعتقد أن أي حيوان سيتطور ليصبح ذكياً، يجب أن يكون اجتماعياً، كما أنني أتخيل أن تسير التجربة على كوكب ذي جاذبية أقوى من جاذبية الأرض. ولأن الحيوانات هناك ستكون أثقل، سيكون لها عدد أكبر من الأطراف لكي تقوم بتوزيع ثقلها بشكل مناسب. ومع وجود أطراف أكثر، فقد تمتلك هذه الحيوانات قدرة أفضل على التسلق، وقد تستطيع العيش في الغابات، كما أنها قد تستغني عن التواصل الصوتي، إذا أن زيادة عدد الأطراف قد يساعد في تطوير لغة إشارة خاصة عندما يتم استعمال هذه الأطراف بكامل إمكانيتها. بالإضافة لذلك، قد يكون من المذهل رؤية نباتات قادرة على التنقل. أنا أتخيلها على شكل صفائح خضراء تتحرك مثل اليرقات. قد لا تتحرك كثيراَ أو بشكل سريع لأن الطاقة الناتجة عن عملية التركيب الضوئي لن تكون كافية، لكنها قد تعيش على الجبال أو الصخور للحصول على أكبر قدر من الطاقة، ثم تزحف نحو مصادر الماء لتتزود بحاجتها منه.

ــ برأيك، كم سيستغرق هذا المشروع من الوقت حتى يتم إطلاقه؟

 سوف يستغرق خمسين عاماً في أحسن الظروف، ومئة عام في أسوأها. قد نتمكن من بناء مسبار صغير بعد عقد أو عقدين من بناء الأشرعة الشمسية (وهو ما يحاول مشروع Breakthrough Starshot إنجازه)، لكن التحدي الحقيقي سيكون في برمجة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التمكن من جمع معلومات أكثر عن الكواكب المستهدفة، ليتم إرسالها إلى المسبار، فإرسال المسبار إلى كواكب ذات ظروف لا تسمح لأشكال الحياة بالبقاء والاستمرار سيكون مضيعة للوقت، فعلى سبيل المثال، إذا كان الكوكب غير نشط تكتونياً (لا يحتوي على براكين، ولا يمكنه إنتاج غاز ثنائي أوكسيد الكربون)، فهذا سيشكل عائقاً مهماً عندما نحاول زرع الميكروبات عليه.