Jane Doe

 اعتقدنا على مدى عقود من الزمن أنّ عدد البكتيريا الموجودة داخل أجسامنا يفوق عدد الخلايا الخاصة بنا، وكنّا غالباً ما نعتقد أنّها بنسبة ١:١٠ (عشرة خلايا بكتيريا مقابل خلية واحدة للجسم). قُدّم هذا الرقم أوّل مرّة في عام ١٩٧٢ وقد قدّم هذا الرقم على تقدير مبهم، بدون أساس فعلي معتبر، وقد داوم هذا المعتقد منذُ ذلك الوقت. حسناً، نوعاً ما، إذ قام باحثون من المعهد الوطني للصحة الأميركي في العام ٢٠١٤ بتبين أنّ هذه المسألة بالذات موضوع شك، أمّا الآن فقدّم الباحثان رون ميلو و رون سيندر من معهد وايزمان للعلوم ، وكذلك الباحث شاي فوكس من مستشفى مرضى الأطفال في كندا، استنتاجاً جديداً.

 لتحديد النسبة الجديدة، نظر الباحثون في المؤلفات المتوفّرة حول عدد الميكروبات الموجودة من حيث صلتها بالإنسان المرجع. يقع عمر الإنسان المرجع بين ٢٠ و٣٠ سنه ويزن ٧٠ كيلوغرام أمّا طوله فهو حوالي ١٧٠ سنتيمتر .قام الباحثون بتمشيط حسابات البكتيريا الأصلية ووجدوا أنّ تقدير عدد البكتيريا بالقولون مبالغ فيه بشكل كبير. والمعروف عن الأمعاء أنّها تضم واحد من أكبر تجمعات البكتيريا. لكن عندما قدّمت الدراسات السابقة تقديراتها، استخدمت كثافة البكتيريا في كل غرام من "محتوى الرطب" للقولون، مضروباً بحجم القناة الهضمية بأكملها. إلّا أنّ هؤلاء الباحثين اختلفوا، إذ أنّ كثافة البكتيريا في القولون أعلى بكثير من باقي الجهاز. لذلك افتراض أنّ القناة الهضمية مليئة بالبكتيريا مثل القولون سيكون مبالغة. (اذا أردنا التعمق في الموضوع وأخذه من منظور فلسفي، نستطيع أن نتساءل ما إذا كان محتوى البكتيريا الرطب جزءاً من جسمنا لأنّه يتنقّل عبرنا يومياً).

انخفض التقدير الجديد إلى حوالي ٣٩ تريليون بكتيريا مقابل حوالي  ٣٠ تريليون خلية للانسان، ما يقرب من نحو نسبة ١:١,٣ 

 ومن المهم الاشارة إلى أنّ هذه النسبة لا تزال مجرّد تقدير، وليست حقيقة مسلم بها. وكما كتب إيد يونغ (صحفي بريطاني في مجال العلوم) في موقع ذَا أتلاتنك The Atlantic "أفضّل تجنّب ذكر أي نسبة على الاطلاق، إذ لا نحتاج إليها لنقل أهمية الميكروبايوم (الكائن الحي في جسيمات البيئة )، كما أنّها ليست مثيرة للاهتمام علمياً.