Jane Doe

يعتبر التطور نظرية وحقيقة علمية بآنٍ واحد، ولكن هذا الجواب يتطلب منا تعمقاً في معنى كل من كلمتي "نظرية" و"حقيقة".

 يشير مصطلح "نظرية" في الاستعمال اليومي إلى حدسٍ ما أو تخمين، فعندما يقول الناس " لدي نظرية تفسر ما حدث"، فهم على الأغلب يضعون استنتاجاً مبنياً على دليل جزئي أو غير قاطع.

 التعريف العلمي و الرسمي للنظرية يختلف تماماً عن معناها في الاستخدام اليومي، فالنظرية علمياً تشير إلى فهم شامل لبعض جوانب الطبيعة مدعومة بكم هائل من الأدلة.

 إن العديد من النظريات العلمية راسخة بشكل يجعل من غير المرجح تعديلها أو تغييرها حتى بوجود أدلة جديدة، فعلى سبيل المثال لا يوجد دليل جديد يمكن أن يوضح أن الأرض لا تدور حول الشمس (Heliocentric Theory)، أو أن الأجسام الحية لا تتكون من خلايا (cell theory) وغيرها، ونظرية التطور كغيرها من النظريات العلمية الأساسية مدعومة بعدد كبير من المشاهدات والتجارب المؤكدة التي تجعل العلماء واثقين بأن أساسيات هذه النظرية لن تتغير أو تنقلب بظهور أدلة جديدة، ولكن ككل النظريات العلمية، تخضع نظرية التطور للتنقيح والتحسين المستمر نظراً لظهور مجالات علمية جديدة واختراع تقنيات تمكننا من القيام بتجارب لم نكن قادرين على القيام بها سابقاً.

 واحدة من أهم خصائص النظريات العلمية أنه يمكن أن تُستعمل للتنبؤ بأحداث طبيعية أو ظواهر لم تلاحظ من قبل. على سبيل المثال، تنبأت نظرية الجاذبية بتصرفات الأجسام على سطح القمر والكواكب الأخرى بفترة طويلة قبل ملاحظة رواد الفضاء والمركبات الفضائية لهذه التصرفات وتأكيدها، كما تمكن علماء الأحياء من التنبؤ بوجود أحافير وسطية بين الأسماك والكائنات البرية وهذا ما عثروا عليه بالضبط، وهكذا فإن تأكيد تنبؤات نظرية ما يزيد من مصداقية هذه النظرية وموثوقيتها.

 يشير مصطلح "حقيقة" نموذجياً إلى قياس أو ملاحظة أو أي دليل آخر والذي يُتوقع أن يحدث بنفس الطريقة في ظروف مماثلة، كما يستخدم العلماء مصطلح "حقيقة" للإشارة إلى أي تفسير علمي جرى اختباره وتأكيده مرات عديدة بحيث لم يعد هناك سبب يضطرهم لإعادة اختباره أو البحث عن أمثلة أخرى عنه لتأكيده.

 في هذا الصدد، فإن التطور يعتبر حقيقة علمية، ولم يعد العلماء يشككون فيما إذا كان التطور قد حدث أو يستمر بالحدوث بل إنهم يقومون بالتحقيق والبحث عن آليات التطور والأسئلة المتعلقة بها.