Jane Doe

ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺸّﻴﻮﻋﻴﺔ ﻣﻮﻃﺊ ﻗﺪﻡٍ ﻗﻮﻱٌّ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻨّﺼﻒ ﺍﻷﻭّﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ. ﺑﻌﺒﺎﺭﺓٍ ﺃﺧﺮﻯ، ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﻌﺎﺩﻝ ﺛﻠﺚ ﺳﻜّﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻲ ﻇﻞّ ﺣﻜﻢ ﺷَﻜﻞٍ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴّﺔ، ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﻤﺮّ ﺳﻮﻯ ﻋﻘﺪٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺰّﻣﻦ ﺣﺘﻰ ﺃُﻃِﻴﺢ ﺑﺄﻛﺒﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺸّﻴﻮﻋﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻓﻤﺎ ﺍﻟّﺬﻱ ﺃﺩّﻯ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ؟

ﺍﻟﺸﻘﻮﻕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺸّﻴﻮﻋﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟّﺬﻱ ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻴﻪ "ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ" ﻓﻲ ﻣﺎﺭﺱ 1953، ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺗّﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴّﻮفييتيّ ﻗﺪ ﺑﺮﺯ ﻛﻘﻮّﺓٍ ﺻﻨﺎﻋﻴّﺔٍ ﻛﺒﺮﻯ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮّﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﺩ ﻋﻬﺪ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ، ﻓﻘﺪ ﻧﻌﻰ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺮﻭﺱ ﻭﻓﺎﺗﻪ، ﻭﻃﻐﻰ ﺷﻌﻮﺭٌ ﻋﺎﻡٌّ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺪّﻭﻟﺔ ﺍﻟﺸّﻴﻮﻋﻴّﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓٍ ﻭﺟﻴﺰﺓٍ ﻣﻦ ﻭﻓﺎﺓ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺻﺮﺍﻉٌ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻟّﻲ ﺍﻟﺴّﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺗّﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴّﻮفييتيّ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ "ﻧﻴﻜﻴﺘﺎ ﺧﺮﻭﺷﻮﻑ"، ﻟﻜﻦّ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟّﺘﻲ ﺳﺒﻘﺖ ﺻﻌﻮﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﺃﻋﻄﺖ ﺍﻟﺠﺮﺃﺓ ﻟﺒﻌﺾ ﻣﻌﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸّﻴﻮﻋﻴّﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺪّﻭﻝ ﺍﻟﺘّﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺸّﻴﻮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺍﻟﺸّﺮﻗﻴّﺔ، ﻭﻗُﻤِﻌﺖ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺎﺕ ﺑﺴﺮﻋﺔٍ ﻓﻲ ﻛﻞٍّ ﻣﻦ ﺑﻠﻐﺎﺭﻳﺎ، ﻭﺗﺸﻴﻜﻮﺳﻠﻮﻓﺎﻛﻴﺎ. ﻟﻜﻦّ ﺃﻫﻢّ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔٍ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴّﺔ.

ﻓﻲ ﻳﻮﻧﻴﻮ 1953، ﺃﺿﺮﺏ ﺍﻟﻌﻤّﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﺸّﺮﻗﻴّﺔ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻹﺿﺮﺍﺏ ﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﺪّﻭﻟﺔ. ﻟﻜﻦّ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳّﺔ ﻓﻲ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﺸّﺮﻗﻴّﺔ ﻭﺍﻻﺗّﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴّﻮفييتيّ سحقوا ﺍﻹﺿﺮﺍﺏ ﺑﺴﺮﻋﺔٍ ﻣﺮﺳﻠﻴﻦَ ﺑﺬﻟﻚ ﺭﺳﺎﻟﺔً ﻗﻮﻳّﺔً ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥّ ﺃﻱّ معارضةٍ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺳﻴﺘﻢّ ﺍﻟﺘّﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻘﺴﻮﺓٍ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﺳﺘﻤﺮّﺕ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺑﺎﻻﻧﺘﺸﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺍﻟﺸّﺮﻗﻴّﺔ، ﻭﺑﻠﻐﺖ ﺃﻭﺟﻬﺎ ﻓﻲ 1956 ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﻬﺪﺕ ﻫﻨﻐﺎﺭﻳﺎ ﻭﺑﻮﻟﻨﺪﺍ ﺗﻈﺎﻫﺮﺍﺕٍ ﺣﺎﺷﺪﺓً ﺿﺪّ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸّﻴﻮﻋﻲّ ﻭﺍﻟﻨّﻔﻮﺫ ﺍﻟﺴّﻮفييتيّ.

ﺍﺟﺘﺎﺣﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴّﻮفييتيّة ﻫﻨﻐﺎﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 1956 ﻟﺴﺤﻖ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻵﻥ ﺑـ "ﺍﻟﺜّﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤَﺠَﺮﻳّﺔ"، ﻣﺮﺳﻠﺔً ﻣﻮﺟﺎﺕٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲّ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺒﺪﻭ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺃﻥّ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴّﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳّﺔ ﺛﺒّﻄﺖ ﺍﻟﻨّﺸﺎﻁ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻱ ﻟﻠﺸﻴﻮﻋﻴّﺔ، ﻟﻜﻨّﻪ ﺑﻌﺪ ﺑﻀﻌﺔ ﻋﻘﻮﺩٍ ﺳﻴﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺑﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘّﻀﺎﻣﻦ.

ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮﺓٌ ﺃﺧﺮﻯ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜّﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ، ﻭﺍﻟّﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺳﺤﺐ ﻗﻮّﺓ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻻﺗّﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴّﻮفييتيّ. ﻭﺑﻄﻠﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺷﻂ ﺍﻟﺒﻮﻟﻨﺪﻱّ "ﻟﻴﺦ ﻓﺎﻟﻴﺴﺎ". ﻧﺸﺄﺕ ﻛﺮﺩّ ﻓﻌﻞٍ ﻟﻠﺴّﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘّﺒﻌﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸّﻴﻮﻋﻲّ ﺍﻟﺒﻮﻟﻨﺪﻱّ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1980.

ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻧﻔﺴﻪ ‏(1980)، ﻗﺮّﺭﺕ ﺑﻮﻟﻨﺪﺍ ﺍﻟﺤﺪّ ﻣﻦ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴّﺔ ﻭﺍﻟّﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺷﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻜﺜﻴﺮٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻮﻟّﻨﺪﻳﻴﻦ ﺍﻟّﺬﻳﻦ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﻌﻮﺑﺎﺕٍ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳّﺔ. ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﺣﻮﺍﺽ ﺍﻟﺴّﻔﻦ ﺍﻟﺒﻮﻟﻨﺪﻳّﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ "ﻏﺪﺍﻧﺴﻚ" ﻗﺮّﺭﻭﺍ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺇﺿﺮﺍﺏٍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺟﻮﺍﺏ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱِ ﺭﻓﻊ ﺍﻷﺟﻮﺭ ﺑﺎﻟﺮّﻓﺾ، ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻹﺿﺮﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ، ﻭﻭﻗﻒ ﺍﻟﻌﻤّﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺑﻮﻟﻨﺪﺍ ﻭﻗﻔﺔً ﺗﻀﺎﻣﻨﻴّﺔً ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤّﺎﻝ ﻓﻲ ﻏﺪﺍﻧﺴﻚ.

ﺍﺳﺘﻤﺮّﺕ الإضرابات للأشهر الخمس عشرة ﺍﻟﺘّﺎﻟﻴﺔ ﺟﻨﺒﺎً ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐٍ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘّﻀﺎﻣﻦ ﻭﺍﻟﻨّﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﻮﻟﻨﺪﻱّ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲّ، ﻭﻓﻲ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ 1982 ﻗﺮّﺭﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺒﻮﻟﻨﺪﻳّﺔ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻓﺮﺽ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴّﺔ ﺑﺸﻜﻞٍ ﻛﺎﻣﻞٍ، ﻣﻤﺎ ﻭﺿﻊ ﻧﻬﺎﻳﺔً ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘّﻀﺎﻣﻦ ﺍﻟّﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮّﻏﻢ ﻣﻦ ﻓﺸﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨّﻬﺎﻳﺔ ﺇلّا ﺃﻧّﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻨّﻬﺎﻳﺔ ﻟﻠﺸّﻴﻮﻋﻴّﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺍﻟﺸّﺮﻗﻴﺔ.