Jane Doe

ﻟﺴﻮﺀ ﺍﻟﺤﻆّ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﺭﻛﺲ ﻏﺎﻣﻀﺎً ﺣﻮﻝ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻮﻑ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﻌﺪ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﺷﺘﺮﺍﻛﻴّﺔ، ﻭﺗَﺼﻮّﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺠﻲ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ - ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴّﺔ - ﺳﻴﺸﻬﺪ

ﻗﻀﺎﺀً ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎً ﻋﻠﻰ النخبوية ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﻧﺲ ﺍﻟﻜﺘﻞ ﻋﻠﻰ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﺨﻄﻮﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳّﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﺍﻋﺘﻘﺪ ﻣﺎﺭﻛﺲ ﺃﻧﻪ ﻭﻣﻊ ﺍﻧﺒﺜﺎﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﺳﺘﺰوﻝ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎً ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻤﺎﺳّﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ، ﺃﻭ ﺣﻜﻮﻣﺔ، ﺃﻭ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱّ ﺣﺘّﻰ.

ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﺷﻌﺮ ﻣﺎﺭﻛﺲ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻨﺒﺜﻖ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺭﻣﺎﺩ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ‏(ﺃﻱ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﺗﺪﺍﺭ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ). ﺳﻤّﻰ ﻣﺎﺭﻛﺲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ "ﺩﻛﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺒﺮﻭﻟﻴﺘﺎﺭﻳﺎ"، ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻲ ﻣﺮﺍﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ، ﻣﻤﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻠﺜﻮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﻴﻦ ﺍﻟﻼﺣﻘﻴﻦ.

ﻭﻫﻜﺬﺍ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﻣﺎﺭﻛﺲ ﻗﺪ ﻭﻓّﺮ ﺇﻃﺎﺭﺍً ﺷﺎﻣﻼً ﻟﻠﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﻮﻋﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ، ﻓﺎﻟﻘﺎﺩﺓ كفلاديمير ﻟﻴﻨﻴﻦ ‏(ﺍﻟﻠﻴﻨﻴّﺔ)، وﺟﻮﺯﻳﻒ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ ‏(ﺍﻟﺴﺘﺎﻟﻴﻨﻴﺔ)، وﻣﺎﻭ ﺯﻳﺪﻭنغ ‏(ﺍﻟﻤﺎﻭﻳﺔ)، ﻭﺁﺧﺮين، ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﻛﻨﻈﺎﻡ ﻋﻤﻠﻲ ﻟﻠﺤﻜﻢ. وقد ﺃﻋﺎﺩ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﻮﻋﻴﺔ ﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﺃﻭ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻭﺧﺼﺎﺋﺺ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻬﻢ ﻭﺛﻘﺎﻓﺎﺗﻬﻢ كاﻟﻠﻴﻨﻴّﺔ ﻓﻲ ﺭﻭﺳﻴﺎ.

ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴّﺔ، ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ لم يتم ﻣﻊ ﺗﺼﺎﻋﺪ ﺍﻟﺒﺮﻭﻟﻴﺘﺎﺭﻳﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺒﺄ ﻣﺎﺭﻛﺲ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺟﺮﻱ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻼﺩﻳﻤﻴﺮ ﻟﻴﻨﻴﻦ.

ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺳﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ 1917، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺕ ﺍﻹﻃﺎﺣﺔ ﺑﺂﺧﺮ ﻗﻴﺼﺮ ﺭﻭﺳﻲّ، ﺗﺄﺳﺴﺖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ. ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺒﺪﻟﺖ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻨﺠﺎﺡ، ﻭﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ ﻭﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺧﺼﻮﻣﻬﺎ ‏(ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺣﺰﺏ ﻗﻮﻱ ﺩﻋﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑـ "ﺍﻟﺒﻼﺷﻔﺔ Bolsheviks" ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻟﻴﻨﻴﻦ‏).

ﺃﻏﺎﺙ ﺍﻟﺒﻼﺷﻔﺔ ﺷﺮﻳﺤﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺮﻭﺱ ﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻠّﺎﺣﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺌﻤﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴّﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻭﺍﻟﺒﺆﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺟﻠﺒﺘﻪ ﻟﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﺭﺍﻕ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺷﻌﺎﺭ ﻟﻴﻨﻴﻦ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ‏(ﺍﻟﺴّﻼﻡ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺨﺒﺰ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻋﺪﻫﻢ ﺑﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺘﺴﺎﻭ ﺗﺤﺖ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴّﺔ. ﻭﻓﻲ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ 1917 - ﻭﻣﻊ ﺩﻋﻢ ﺷﻌﺒﻲّ - ﺗﻤﻜّﻦ ﺍﻟﺒﻼﺷﻔﺔ ﻣﻦ ﺇﺯﺍﺣﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﻭﺗﻮﻟّﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻞ ﻟﻠﺤﻜﻢ. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻛﺎﻥ تحدّياً ﺷﺎقّاً، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 1917 ﻭ1921، ﺧﺴﺮ ﺍﻟﺒﻼﺷﻔﺔ ﺩﻋﻤﺎً ﻣﻌﺘﺒﺮﺍً ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﻔﻠّﺎﺣﻴﻦ، ﺑﻞ ﻭﻭﺍﺟﻬﻮﺍ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﻗِﺒﻠﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎً، ﻭﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺮﺿﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻗﻴﻮﺩﺍً ﺷﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ، ﻭﻣﻨﻌﺖ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻨﺬ 1921، ﻭﻟﻢ ﻳُﺴْﻤَﺢ ﻷﻋﻀﺎﺀ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺑﺘﺸﻜﻴﻞ ﻓﺼﺎﺋﻞ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻌﺎﺭِﺿﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ.

ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳّﺔ، ﻓﻘﺪ تحول ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺤﺮﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﻨﻴﻦ