Jane Doe

"إن كنت تملك ذاك السر الثوري للعلم، لماذا لا تقوم بإثباته بشكل سليم فتُعتبر نيوتن الجديد؟ نحن نعرف الجواب بالطبع. لا يمكنك القيام بذلك. أنت زائف. " - ريتشارد دوكنز

كقارئ، ربما قد تساءلت 'ما هو العلم الزائف؟'

عادةً، يعرّف من يقوم بممارسة معيّنة ما يقوم به. لكن ممارسي العلم الزائف لا يقبلون أنه يختلف عن العلم الحقيقي، لذلك يصبح التعريف صعبًا بعض الشيء.سنحاول في ما يلي تعريف وتقديم العلم الزائف لكم:

يصف العلم الزائف أي منظومة معتقدات أو منهجية تحاول كسب الشرعية من خلال ارتداء زي العلم. لكن هذه المحاولة تفشل في الالتزام بالمنهجية الصحيحة ومعايير الأدلّة الصارمة التي يعتمد عليها العلم الحقيقي. 

لذا غالبًا ما يتبنى مروّجو العلوم الزائفة المفردات العلمية، كالفرضية والنظرية والقانون، من أجل وصف تخميناتهم. كما يعملون على توفير 'أدلة' من خلال الملاحظة وشهادات 'الخبراء'، وحتى على تطوير ما يبدو أنه نموذج رياضي لأفكارهم؛ غير أنّ العلم الزائف يفتقر إلى محاولة جدّية لاتباع المنهج العلمي، ولتقديم تنبؤات قابلة للدحض، أو لتطوير التجارب ثنائية التعمية. لذلك، وبالرغم من أن العلم الزائف مصمّم لكي يبدو علميًا، إلا أنّه يفتقر إلى جوهر العلم.

لماذا يوجد علم زائف؟

إذا كانت العلوم الزائفة غبية ومتفكّكة، لماذا نجد من يؤمن بها؟ هناك عدّة تفسيرات لذلك:

 • إلمام ومعرفة ضعيفة بالحقل العلمي: هناك أشخاص لا يفهمون العلم وكيفية عمله، أو ما يجعل منه شيئًا غير علميًا؛ لذلك يكون هؤلاء الأشخاص سريعي التأثر بالعلوم الزائفة.

 • الانحياز الذاتي أو التأكيدي: يريد بعض الناس أن يجدوا ما يعتبروه صحيحًا، بالفعل صحيحًا. علاوة على ذلك، يريدون أن يصدقوا الاشياء المنطقية التي تريحهم، والتي تناسب تجاربهم الشخصية. 

 • معلومات كاذبة شعبية: بمجرّد أن تكون معلومة شعبية، حتى ولو كانت خاطئة، تصبح حقيقة مثبتة في نظر الناس بسبب تكرارها.

بعض الأمثلة المهمة من العلوم الزائفة:

 • قدرات المنجّمين والسحرة: يقالّ أن الشخص الذي يمتلك قدرات خارقة يكون قادرًا على إدراك معلومات تعجز عليها حواسنا الأساسية. كما أنّها تتيح للناس التكلم مع الأشباح، وقراءة العقول، وأداء بعض الأعمال الخارقة الأخرى.

 • علم التنجيم: يزعم ممارسو هذا العلم الزائف أنّ حركة الكواكب وتاريخ ميلاد الشخص ذات صلة، كما يزعمون أنّ موضع الكواكب والنجوم تؤثّر على حياة الشخص.

• علاج الوخز بالإبر: تعالج المشاكل والأمراض الجسدية من خلال الوخز بالإبر.

• علم الأعداد:هو الإيمان بعلاقة غامضة وإلهية بين الأعداد وبعض الأحداث المزامنة.

 • الطب الزائف:الطب الزائف هو على الأرجح الأكثر تدميرًا من العلوم الزائفة. الخسائر المادية التي يتعرّض لها الشخص والخطر الذي يؤثّر على صحته كبيرة جدًا. قد تبدو العلاجات الزائفة لصداع خفيف غير مؤذية، والتأثير الوهمي Placebo Effect قد يجعل الناس تصدّق أنه يعمل بالفعل. فالطب البديل يفترس أقليّة من التجارب السيئة حدثت مع الطب التقليدي، لجذب الناس إلى استخدامه.

هناك فئتان رئيستيان من العلوم الزائفة في الطب:

1-الطب الزائف: الشفاء بالإيمان.

2- الطب البديل: تعتمد على علوم فقدت مصداقيتها وغير مدعومة. غالبًا ما تتّخذ شكل المكملات العشبية والفيتامينات كعلاجات سحرية للأمراض.

 • علم الأحياء الزائف: يتداخل الطب مع البيولوجيا. فبعض العلوم الزائفة تعزز إنكار الإيدز أو حتى نظرية جرثومة المرض (نظرية أن الكائنات المجهرية تسبب أمراض معدية). 

 • الفيزياء الزائفة: هناك موضوع شعبي للغاية مرتكز على الفيزياء الزائفة وهو الطاقة الحرة التي تدّعي التشابك بين الطاقة والعواطف، وهذا مفهوم مختلف كليًا عن التعريف العلمي الحقيقي للطاقة.

 تنتشر العلوم الزائفة على نطاق واسع في مختلف مجالات الفكر. لذلك فمن المهم معرفة كيفية تفريقها عن العلم الحقيقي، وهذا ما سوف نناقشه في مقالنا التالي. ترقّبونا!