Jane Doe

 يشعر الكثيرون من متوسّطي العمر والمسنّين بأنّ الوقت يمرّ بسرعةٍ أكبر مع تقدّم العمر. إنّ هذا الشّعور هو أحد أكبر الأسرار في تجربتنا للوقت.

في دراسةٍ قام بها عالما النّفس مارك ويتمان وساندرا لينهوف، تمّ سؤال ٤٩۹۹ متطوّعاً تتراوح أعمارهم بين ۱٤ و ۹٤ سنة عن شعورهم بسرعة مرور الوقت. شعر معظم المتطوّعين بأنّ السّاعة تدقّ بسرعةٍ، لكن عند سؤالهم عن مدّةٍ زمنيّةٍ طويلةٍ كعشر سنواتٍ، ظهر نمطٌ جديد حيث شعر كبار السّن بأنّ الوقت يمرّ بسرعةٍ أكبر. عند سؤالهم عن وصف مراحل حياتهم، شعر المتطوّعون الذين تخطّوا الأربعين عاماً بأنّ الوقت مرّ ببطء خلال طفولتهم، ثمّ تسارع بانتظامٍ خلال مراهقتهم وصولاً إلى مرحلة بلوغهم.

يختبر الإنسان الوقت من وجهتي نظرٍ مختلفتين، النّظرة الحاليّة وهي عند حدوث الأمر، والنّظرة الإستيعاديّة أي بعد حدوثه. وتختلف تجربتنا للوقت حسب إحساسنا خلال التّجربة؛ فمثلاً عند استمتاعنا بتجربةٍ ما، سنشعر أنّ الوقت يمرّ بسرعةٍ، ولكن عند تذكّرنا تلك التّجربة، سنظنّ أنّ مدّتها كانت أطول من الأعمال العاديّة الرّوتينيّة.

يعود ذلك إلى الدّماغ إذ أنه يسجّل التّجارب الجديدة في الذّاكرة لا التّجارب الاعتياديّة، وحكمنا للوقت يعتمد على كميّة الذّكريات الجديدة التي نسجّلها في فترةٍ زمنيّةٍ ما.

هذّه الظّاهرة، والتي سمّاها ويتمان "مفارقة يوم الإجازة"، تفسّر سبب اعتقادنا بمرور الوقت بشكلٍ أسرع مع تقدّمنا في العمر. في صغرنا، نمرّ بتجارب جديدةٍ كثيرة، ولكن مع تقدّمنا في السّن، تصبح حياتنا روتينيّةً أكثر وتصبح معظم تجاربنا مألوفة. لذلك، تأخذ أيام الطّفولة حيّزاً أكبر في ذاكرتنا فنشعر أنّها استمرّت مدّةً أطول.

يعني هذا أيضاً أنّنا نستطيع إبطاء مرور الوقت عند كبر سنّنا وذلك عبر إبقاء دماغنا نشطاً بتعلّمنا المهارات والأفكار واستكشافنا لأماكن جديدةٍ.