Jane Doe

تصوّر لو كنت تملك ورقة شديدة الرِّقة؛ سماكتها واحد من الألف من السانتيمتر (أي ما يعادل 0.0011 سم), ولنفترض أيضاً أنك تملك ورقة كبيرة جداً. والآن لنبدأ بطيّها من النصف, ترى كم عدد المرات التي يمكنك فيها تكرار تلك الطيّة؟! 

 تقول إحدى الخرافات: إنه لا يمكنك طيّ ورقة أكثر من ثمانية مرات. أما الحقيقة, فإنه بوجود ورقة كبيرة بما يكفي -وبما يكفي من الطاقة أيضاً- يمكنك طي الورقة بأي عدد من المرات تريده, لنقل ربما ثلاثين مرة. والسؤال هنا: كم ستبلغ سماكة الورقة حينها؟

حسناً .. بعد أن قمنا بطي الورقة مرة واحدة أصبح الآن سمكها ضعف ما كانت عليه أي 0.0022 سم. وإذا قمنا بذلك مرة أخرى سوف تصبح السماكة أربعة أضعاف ما كانت عليه أي 0.004 سم.

 وفي كل مرة نقوم فيها بطي الورقة سوف تزداد سماكتها إلى ضعف ما كانت, وإن تابعنا بهذا الأمر مراراً و تكراراً بحيث نقوم دوماً بطيها من المنتصف سوف نواجه ما يلي: بعد عشر طيّات سيصبح لدينا السماكة الأولى مضروبة بـ 2 مرفوعة للأس 10 أي (100.001*2^), فيكون الناتج 1.024 سم, أي أكثر بقليل من السانتيمتر الواحد. ولنفترض أننا تابعنا بعملية الطيّ ... إن قمنا بالطيّ 17 مرة سيكون الناتج 131 سم أي ما يقارب طول فتى صغير.

وإن قمنا بالطيّ 25 مرة سيكون الناتج 33554 سم أي ما يقارب طول مبنى الأمبير ستيت, وبعدد 300 مرة ستصل السماكة إلى 10.4607كم أي تقريباً متوسط الارتفاع الذي تحلّق به الطائرات, وبعد الطي 40 مرة ستصل السماكة إلى 11265 كم, وهو متوسط ارتفاع تحليق الأقمار الصناعية للتموضع المكاني جي بي إس, هذا هو ما يُدعى بـ "النمو الأسّي".

 وكما ترون يمكننا أن نصل بسرعة عن طريق طي الورقة فقط إلى أرقام متضاعفة وكبيرة. وإذا اعتبرنا أن المسافة بين القمر والأرض هي أقل من 400000 كم, فإنه باستخدام ورقة برِقّة تلك التي كُتب عليها الإنجيل يمكن أن نصل إلى القمر بطيّها 45 مرة , وإن ضاعفنا ذلك مرة أخرى يمكن أن نعود لاحقاً إلى الأرض.