Jane Doe

كثيراً ما يصف الإنسان نفسه أو أصدقائه أو أحد أفراد بيئته ببعض الكلمات: "مهووس، انطوائي، منفصم الشّخصيّة، مهستر..." أكان ذلك بداعي المزاح أو في سياق الحديث دون الانتباه إلى المعنى الحقيقي لها. تنتمي هذه الكلمات لاضطرابات في الشّخصيّة (كاضطراب الوسواس القهري واضطراب الشّخصيّة الانطوائيّة...) واضطرابات نفسيّة أخرى تحتاج كلّها لعلاجٍ معيّنٍ يختلف بين اضطراب وآخر.

يجد الكثير من الأشخاص البعض من السّمات في شخصيّتهم تكون موجودة في خصائص الاضطرابات العقليّة ولكن هذا لا يعني أنّهم مصابون بها، فكيف نميّز بين شخص مصاب باضطراب عقليّ معيّن وشخص آخر يمتلك سمات في شخصيّته تذكّرنا بالاضطراب نفسه؟

لنأخذ على سبيل المثال اضطرابات الشّخصيّة التي تشكّل جزءاً من الاضطرابات العقليّة:

تتميّز اضطرابات الشّخصيّة بأنماط من الأفكار والتّصرّفات تكون ثابتة وطويلة الأمد وتفتقر للمرونة، تكون بدايتها في معظم الحالات بعد سنّ البلوغ ولا يتمّ تشخيصها عامّة إلا بعد عمر الـ20 سنة. إن الشّرط الأساسي ليتمّ التّشخيص بأحد اضطرابات الشّخصيّة هو وجود معظم خصائص الاضطراب المذكورة في مراجع الطبّ النّفسي ولفترة زمنّيّة معيّنة. والأهم هو أن أنماط التصرّفات والأفكار الموجودة في الاضطراب تسبّب انزعاجاً وتشكّل تأثيرات سلبيّة على حياة المصاب بها على مختلف الأصعدة: الشخصية والاجتماعية والعملية، وبهذا نميّز الاضطراب عن السّمات الشّخصيّة الطبيعيّة التّي تكون تأثيراتها أقل؛ّ مثلا ممكن أن أحب النظافة كثيراً، أو أفضل الوحدة لفترة معيّنة أو أن أكون متقلّب المزاج في بعض الأوقات دون أن يؤثّر هذا الأمر عليّ كثيراً.

يجدر التّمييز بين الاضطراب والسّمات الشّخصيّة الطّبيعيّة كي لا يتمّ الخلط بينهما ويظن محيط شخص يعاني من اضطراب عقلي أن تصرفاته طبيعية فلا يوجهه أحد إلى العلاج ومن ناحية أخرى كي لا يظن شخصٌ آخر مختلف قليلا عن الآخرين أنّه مصابٌ باضطرابٍ معيّن في حين أنّ الأمر أبسط من ذلك.