Jane Doe

 عندما تنظر إلى السماء ليلاً وترى مجرة درب التبانة من زاوية رؤية ذات أفضلية كونك داخلها سوف تتساءل عن كيفية بناءها وتشكلها. 

مجرتنا غارقة في القدم بشكل لا يصدق، ليس تماماً كقدم الكون لكن قريبة من ذلك.

 بعض علماء الفلك اقترحوا أنها بدأت بتجميع أجزائها وقطعها بنفسها خلال بضع مئات من ملايين السنين بعد الانفجار الكبير (The Big Bang).

- ما هي اللّبنات الأساسية لـمجرتنا درب التبانة ؟

القطع والأجزاء بدأ تشكلها من سحبٍ غازية من الهيدروجين والهيليوم بعضها منذ 13.55 مليار سنة، كانت هذه السحب من أحجام مختلفة ومخاليط متغايرة من الغازين البدائيّين.

 النجوم الأولى التي تشكّلت كانت غنيّة بالهيدروجين وذات كتلة ضخمة وتعيش حياة قصيرة تقدر بعشرات ملايين السنين على الأكثر وفي النهاية كانت تلقى حتفها عبر انفجارات "السوبرنوفا supernova " الضخمة والتي زوّدت المجرة التي كانت ماتزال طفلة بغازات وعناصر كيميائية جديدة.

 السحب الأصغر كانت تُجرّ نهايةً إلى مركز المجرة بفعل الجاذبيّة في حين واصلت المناطق الأكبر المكونة للنجم عمليّة ولادة النجم على مدى عدة أجيال من النجوم، هذه المجرّات القزميّة أيضاً كان مصيرها الاندماج معاً لتشكيل درب التبانة بشكلها اليوم.

القسم الأقدم من درب التبانة لايزال متواجدا حتّى الآن ويدعى "نظام هالو the Halo Systemm " وهو عبارة عن سحابة من عناقيد وتجمعات نجمية، تحتشد في أسراب تدور حول المنطقة المركزيّة للمجرّات وتحتوي على النجوم الأقدم في المجرة. 

 هنالك أيضاً بعض النجوم القديمة جدّاً في المنطقة المركزية من المجرة بينما النجوم الأصغر عمراً كالشّمس تدور في مدار أبعد وتاريخ ميلاد مثل هذه النجوم في مرحلة متأخرة جداً خلال تطور المجرة.

- كيف استطاع علماء الفلك معرفة هذه التفاصيل؟

 قصة نشأة وتطور "درب التبانة" روتها لنا النجوم التي تحويها جنباً إلى جنب مع السحب الغازيّة والغبار. أدرك العلماء العمر التقريبي للنجوم من خلال ألوانها والتي تحدّد نوع النجم وعمره فمثلاً : النجوم الشابة الملتهبة يميل لونها في الغالب إلى الأبيض المشوب بزرقة أمّا النجوم الأقدم فتكون أبرد واللون البرتقالي المحمرّ غالب عليها .

 نجوم كالشمس والتي هي في منتصف العمر تدخل في ألوانها الصفرة، وإذا ما نظرت إلى خريطة المجرة باستخدام ألوان نجومها ستظهر لك بعض الأنماط المتمايزة والتي تساعد في رواية قصة تطور درب التبانة.

وهكذا، ولتحديد أعمار النجوم في المجرة نظر علماء الفلك إلى أكثر من 130,0000 من النجوم الأقدم في نظام هالو مستخدمين معلومات ماسح السماء الرقمي Sloan والذي قام بتعيين مئات الآلاف من النجوم في مجرتنا على الخارطة. 

 هذه النجوم المعمرة والتي تدعى "النجوم الزرقاء أفقيّة الشّعب" توقفت منذ زمن طويل عن دمج الهيدروجين في أنويتها وبدأت في دمج الهيليوم إلى أن أصبحت مع الزمن مختلفة في اللون عن النجوم الشابة وذات كتلة أقل.

 مكان تموضع هذه النجوم في نظام هالو الخاص بالمجرة قد تم الاعتياد على استخدامه للتوصل إلى نموذج هرمي للتشكل المجري والذي ينطوي على تصادمات واندماجات متعددة وفيه تشكل درب التبانة كتجمعات صغيرة عديدة من النجوم مع سحب الغازات والغبار على شكل أنظمة هالو صغيرة "mini-halos " والتي اندمجت معاً فيما بعد.

 في الوقت الذي كانت فيه المجرة الطفلة تتضخم قامت جاذبية مركزها القويّة بسحب النجوم الأقدم للمركز، وكلما اندمجت مجرات أكثر معاً خلال العملية كلما زاد عدد النجوم المسحوبة إلى المركز وكلما كثرت موجات تشكل النجوم.

 مع الوقت، مجرتنا تكونت واستمر تشكل النجوم في أحضانها الخارجية مع تناقص أعداد النجوم التي تولد في المناطق المركزية.

 استمرت درب التبانة بجمع نجوم المجرات القزمية من حولها والتي سُحبت تدريجياً إلى نواتها، وأخيراً حتى بعض الجيران الأقرب مثل (سحابتيّ ماجلّان الكبرى والصغرى) والتي نستطيع رؤيتها وتمييزها من نصف الكرة الجنوبي لكوكبنا يمكن أن يتم سحبها أيضاً.

 وفي كلّ مرة تصطدم فيها مجرة مع مجرتنا تشارك عبر محتواها الغني بالنجوم في زيادة كتلة المجرة، وفي المستقبل البعيد سيكون هنالك تصادم كبير وذلك عندما ستقوم مجرة "أندروميدا Andromeda" بمزج نجومها والتي هي بالمليارات ومن جميع الأعمار مع خاصتنا وستكون نتيجة ذلك (Milkdromeda) وسيحدث هذا بعد مليارات السنين وعندها سيكون لدى عملاء الفلك عمل خارق في وضع الخرائط الكونية!