Jane Doe

تصف Jennifer Heldmann ــ وهي أحد علماء وكالة ناسا ــ النظرية الأكثر شيوعا حول كيفية تشكّل المجموعة الشّمسيّة والقمر. يمكنكم أدناه مشاهدة فيديو قصير مدّته 4 دقائق، يظهر تفسيرها لنظرية التراكم accretion theory، بالإضافة إلى المحاكاة الحاسوبية لهذه النظرية، أو بإمكانكم مشاهدة الفيديو الكامل بطول 45 دقيقة، والذي تم تسجيله أثناء الحدث المسمّى (اسأل عالما) Ask a scientist المقام في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا في السابع من أكتوبر عام 2008.

■ حقائق حول تشكّل القمر:

لقد تشكل القمر منذ ما يقارب 4.5 مليار سنة (أي بعد حوالي 30-500 مليون سنة من لحظة تكون مجموعتنا الشمسية) من الحطام المداري الناتج عن اصطدام هائل بين طليعة كوكب الأرض proto-Earth (كوكب الأرض البدائي، وهو ذو حجم أصغر من الكوكب الحالي)، وكويكب آخر ذي حجم يساوي حجم المريخ تقريباً. 

 في البداية كان القمر يدور بسرعة أكبر من سرعته الحالية، ولكن نظراً لشكله الكروي المفلطح (المنتفخ في وسطه)، فقد أدى هذا الأمر إلى إبطاء حركته المدارية، وبالنتيجة أصبح هنالك حالة تقابل دائم بين الأرض ووجه واحد فقط من أوجه القمر. 

 إن وجود الانتفاخات على طول الخط بين الأرض والقمر يؤدي إلى إبطاء دوران القمر بنفس الطريقة التي يقوم بها المتزلج بفتح يديه لإبطاء حركة دورانه تدريجيّاً. عندما يقوم القمر بإبطاء دورانه حول نفسه بطريقة كافية لتتناسب مع معدل دورانه حول الأرض، تكون الانتفاخات في نفس الخط مع الأرض، ولهذا السبب نرى دائماً نفس الجانب من القمر. وفي نظامنا الشمسي، تدور كل الأقمار تقريباً حول نفسها بمعدل يساوي معدل دورانها حول الكواكب التي تتبع لها.

 لولا وجود القمر، لكان من الممكن أن تكون الأرض في مكان مختلف تماما، فليست الأرض هي الوحيدة التي تقوم بتخفيف سرعة دوران القمر، بل يقوم القمر كذلك بإبطاء معدّل دوران الأرض. ومنذ تكوُّن القمر، تباطأت سرعة دوران الأرض نتيجة حركة المدّ والجزر التي يسببّها، وكردّة فعل على تبادل الطّاقة هذا، ابتعد القمر عن الأرض. في الواقع، في الوقت الّذي تشكّل فيه القمر، كانت الأرض تدور بسرعة أكبر ممّا هي عليه اليوم، ففي السابق، كانت مدة اليوم على الأرض بضع ساعات فقط. ولكن نظرا إلى كون القمر صغيرا مقارنة بالأرض، فسوف يتطلب منه الأمر أكثر من ضعف عمر النظام الشمسي ليستطيع إبطاء حركة دوران الأرض لتتناسب مع معدل الدوران المداري الخاص به.