Jane Doe

بعد تأسيس الولايات المتحدة الامريكية, ذهب الاباء المؤسسون إلى اعتماد عملة معدنية موحّدة أسموها الدولار الأمريكي وكان ذلك بين عامي 1794-1795. حتّى بدايات القرن التاسع عشر، استطاعت أمريكا خوض غمار تجربة اصدار عملات ورقية والتي تتكّون من 7فئات من بينها:

ورقة الـ1$: يوجد عليها صورة جورج واشنطن أوّل رئيس لأمريكا وأهم مؤسّسي الولايات المتّحدة الأمريكية.
ورقةالـ1000$: يوجد عليها صورة بنجامين فرانكلين وهو أيضاً أحد أهم مؤسّسي الولايات المتّحدة الأمريكية.

لمحة عن قاعدة الذهب:

بدأت قاعدة الذهب في الانتشار خلال الثلث الأوّل من القرن التاسع عشر باتخاذ بريطانيا لها كقاعدة نقدية وبحلول عام 1870، لحقت بها بعض الدول الأخرى مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتّحدة الأمريكية. وفي عام 1900، أضحت جميع الدول تقريباً تأخذ بقاعدة الذهب وبعضها بقاعدة الفضّة مثل الصين. فقاعدة الذهب تقوم على علاقة ثابتة بين قيمة الوحدة النقدية وبين كميّة معيّنة من الذهب من عيار معين.

في تلك الفترة كان سعر الدولار الواحد يساوي 1.5غ ذهب(أي كل 1000$ قيمتها كيلو ونصف ذهب). ظلّ العمل على قاعدة الذهب حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914_1918 .أوقفت العديد من الدول الأوروبية اعتماد تطبيق قاعدة الذهب خلال هذه الفترة بهدف التخلّص من قيد طبع النقود، فأصبحت تطبع النقود بكمّيات كبيرة حتى أصيبت بمرض التضخّم، ناهيك عن الدمار الذي ألحق بالدول المشاركة وانهيار اقتصادياتها. في المُقابل، كانت الولايات المُتحدة الامريكية تمرّ بفترة ازدهار اقتصادي حيث أخذت أمريكا دور المتفرج والداعم للدول المتحاربة وذلك عن طريق بيعهم السلاح ولوازم الحرب مقابل الذهب، فخرجت أمريكا من الحرب بمزيد من الأرباح محقّقة الريادة الاقتصادية العالمية.

في عام 1929: بدأت الازمة الاقتصادية العالمية الاولى فسارع الناس إلى البنك المركزي الأمريكي وقاموا بإبدال دولاراتهم بالذهب، حتّى عام 1933 حيث قام الرئيس فرنكلين روزفيلت ومن دون سابق إنذار بتخفيض سعر الدولار إلى تسعة أعشار غرام(أي أصبح كلّ 1000$ قيمته حوالي 900 غرام ذهب) خوفاً من النقص المتزايد للذهب في الخزينة. تسبّب هذا القرار بخسارة كبيرة للناس التي تملك الدولار، أمّا الخزينة الامريكية فكانت هي الرابح الأكبر بهذه العملية.


مؤتمر بريتون وودز 19444: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كان العالم يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية وانقسمت الدول إلى مدينة ودائنة، بالاضافة لى الفوضى السياسية على العالم كل ذلك ادى الى طريقة للخلاص من هذه الفوضى وتنظيم العلاقات المالية والاقتصادية. بالمقابل كانت أمريكا تستحوذ على 75% من احتياطي الذهب العالمي والقاعدة الذهبية تقول من يملك الذهب يضع القوانين. فتمّ عقد مؤتمر بريتون وودز وحضره ممثلين لـ44 دولة كان من نتائجه:
1- إنشاء صندوق النقد الدولي وإنشاء البنك الدولي.

2- اعتبار قيمة الدولار مقياساَ عام للقيمة على نطاق دولي.

3- أن يصبح الدولار عملة الاحتياطي العالمي و عملة العلاقات التجارية بين الدول الأعضاء. ومن أجل تحقيق هذه الآلية تعهّدت أمريكا بمبادلة الدولار الامريكي بالذهب بسعر ثابت قدره 35 دولار للأونصة (الأونصة تساوي 31غ تقريباَ). حقّق هذا النظام استقراراً في النشاط الاقتصادي وساعد على توسيع حركة المبادلات التجارية لفترة جيّدة.

بدأ الخلل في هذا النظام بعد تلك الفترة والسبب الرئيسي هو عجز في ميزان المدفوعات الأمريكي، حيث يعتبر اقتصاد أمريكا اقتصاداً مبنياً على الاستهلاك وليس على الانتاج. 

وتعتبر أمريكا أكبر دولة مستهلكة في العالم بالإضافة إلى زيادة الانفاق العسكري فأصبحت تستخدم الاحتياطي الذهبي إلى أن وصل إلى 25% بعد أن كان 75%، فغرقت أمريكا بالديون وخصوصاً بعد حرب فيتنام، فقامت بطبع المزيد من الدولارات لقاء شراء خدمات، كشراء النفط من دول الخليج والكهربائيات والحاجات الاستهلاكية من الصين. فكلّ هذه الدول أصبحت تبيع خدماتها وتقوم بتخزين الدولار إلى أن كانت المفاجآة الكبرى.
(يتبع)