Jane Doe

سنتحدث في هذا المقال عن "الدين العام الأمريكي"

أولاً-ماهو الدين العام؟

كثيراً مانسمع في نشرات الأخبار والتحليلات الإقتصادية عن مايسمى"الـدين العام" ولكن هل تساءلتم يوماً عن مفهوم الدين العام؟

الدين العام:هي الأموال التي تقترضها الحكومة إما بغرض التنمية أو لمواجهة الظروف الطارئة كالأزمات السياسية والإقتصادية وما أكثرها في وطننا العربي،لينتج في المحصلة عجز في موازنة الدولة أي تكون نفقات الدولة أكبر من إيراداتها،فتلجأ الحكومة للإقتراض وتحمل نفسها أعباء الديون لتسد هذا العجز.

تقسم الديون الى دين عام داخلي و دين عام خارجي،فعندما تلجأ الحكومة الى أفرادها ومؤسساتها المالية للإقتراض منهم يسمى هذا دين داخلي،وعندما تلجأ الى الدول الأخرى أو مصارف اجنبية أو وكالات متخصصة كصندوق النقد الدولي يسمى هذا دين خارجي.

يعتبر الدين العام الخارجي من أخطر القضايا التي تواجه اقتصاديات الدول وخصوصا النامية لما يترتب عليها من دفع فوائد كبيرة وخصوصا إذا قامت الحكومة بالإستدانة بغرض الاستهلاك وليس الإستثمار،فحتماً ستقع في نهاية المطاف في فخ المديونية، كما وقعت القوى العظمى الولايات المتحدة الامريكية.

الدين العام الأمريكي:

1.000.000.000.000 هل تستطيع قراءة هذا الرقم؟......لا؟!

حسناً!!ماذا لو قلت لك حاول أن تقرأ هذا:

17.000.000.000.000 هل مازلت تحاول؟؟

سأخبرك كم هو هذا الرقم......إنه17 تريليون!! فبحجم ملعب كرة قدم وعلى ارتفاع أكثر من 900 متر تحتاج أمريكا من الدولارات من فئة الـ100 لكي تفي بديونها البالغة 17 تريليون دولار. وفي تقارير أخرى مثلت حجم المبلغ بإنه يحتاج الى الآف الطائرات وملايين حقائب السفر لنقله.

ولكن ماهو السبب الذي جعل واشنطن تستدين هذا المبلغ الهائل؟

كما رأينا في الأجزاء السابقة، ان اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر اقتصاد مستهلك في العالم والجزء الأكبر من استهلاكها هو إنفاقها المتزايد على الحروب وهذا ماجعلها في عجز موازنة دائم.

فكيف تقوم بسد هذا العجز؟

تسد هذا العجز من خلال الإستدانة الداخلية والخارجية،ويتم ذلك عن طريق إصدار سندات حكومية بالدولار،فيتهافت المستثمرون المحليون والخارجيون لشراء هذه السندات من الحكومة اللأمريكة وذلك طمعاً بالفائدة السنوية التي سيجنوها لعدة سنوات الى حين استحقاق هذه السندات.

فباعتقاد المستثمرين أن هذه السندات ملاذ آمن لتشغيل رأسمالهم حيث تتمتع هذه السندات بتصنيف أئتماني عالي(AAA) يعني هذا أن الحكومة تتمتع بملاءة مالية عالية أي أنها قادرة على سداد ديونها وهذا التصنيف يصدر عن وكالات متخصصة مثل ستاندرد آند بورز وغيرها.

خلال العقود الماضية كانت الخزنة الأمريكية في كل بضعة سنوات تقوم بوضع سقف للدين وهو الحد الأقصى الذي يسمح للحكومة أن تستدينه ويسمى هذا "سقف الدين العام".

ففي عام 1980 ازداد سقف الدين العام الى أن وصل لمايقارب ال 33تريليون دولار وففي فترة التسعينات ارتفع الى 6تريليون دولار وأخذ السقف يتضاعف أكثر فأكثر الى أن وصل الى هذا الحد.

الجدير ذكره أنه عندما ترك الرئيس بيل كلينتون الرئاسة عام 2001 كان هناك فائضاً في الميزانية بمقدار 559 مليار دولار، وبعده جاء الرئيس بوش الإبن وتحول هذا الفائض الى عجز نتيجة النفقات المتزايدة على الحروب، أما في عهد الرئيس أوباما كان للأزمة العالمية عام 2008 وقع سلبي كبير على الموازنة نتيجة الإنفاق الاقتصادي والدعم المادي للمؤسسات المالية لإنقاذ البلاد من كساد، فارتفع الدين العام

في عام 2013 شهدت الأوساط الاقتصادية العالمة ارتياح بعد تسوية الديون وتصديق الكونغرس على خطة رفع سقف الدين العام مرة أخرى فأنقذت أمريكا من انهيار مؤكد للمرة الأولى في التاريخ الذي سيؤدي في النهاية الى تدهور عملتها.

وطبعاً انهيار الاقتصاد الامريكي يعني انهيار النظام الرأسمالي ليشكل تهديد مباشر على الاقتصاد العالمي بمقدمتهم الصين واليابان والسعودية وذلك لحجم التريليونات التي يدينوها الى أمريكا.

فالإستقراض ليس هو الحل،تستطيع أمريكا أن ترفع سقف الدين وتستدين الأموال وتزيد انفاقها الاستهلاكي ولكن عاجلاً أم آجلاً سيتوقف المستثمرون عن شراء السندات الأمريكية وحينها حتماً ستنهار الولايات المتحدة الأمريكية الإمبراطورية الإقتصادية.

_____________

ملاحظة هامة:

سأورد مثال بسيط:عندما تقوم بإقراض شخص ما لمدة محددة وبمعدل فائدة محدد فإنه ليس من مصلحتك أن يفلس هذا الشخص لأنه وبطبيعة الحال سيكون غير قادر على سداد هذا الدين والحل هو أنك ستقوم بإقراضه مرة أخرى ليقوم بإستثمار هذا المبلغ وليجني أرباح ويصبح قادر على سداد مايترتب عليه من التزامات...ومن هذا المبدأ ستفهم الفكرة العامة للمقال.