Jane Doe

منذ آلاف السنين حاول علماء الفلك الإجابة على أسئلة حول عمر وحجم الكون. هل الكون لانهائي أو يملك حواف في مكان ما ؟؟ وهل الكون أزلي أم أتى إلى الوجود في وقت ما؟

في عام 1929، قدّم إدوين هابل، وهو عالم فلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، اكتشافاً حاسماً الذي سرعان ما أدى إلى إجابات علمية لهذه الأسئلة: اكتشف أن الكون آخذ في التوسع.

توسّع الكون هو الإسم الذي يطلق على سرعة تباعد المجرّات عن بعضها البعض وعن درب التبّانة. في عام 1929 اكتشف الفلكي الأمريكي إدوين هابل أن الكون ليس جامداً، بل يتوسع، فلاحظ أن المجرات الأخرى تتسارع بعيداً عنا. ووضع علاقة بين مسافات المجرات من الأرض وسرعاتها، عن طريق قياس انزياح ضوء العديد من المجرّات نحو الأحمر (redshifted) (يعد الإنزياح نحو الأحمر خاصية تجريبية سهلة التحديد لضوء المجرة، حيث يخبرنا كم تمدد الكون بين الوقت الذي تم فيه انبعاث الضوء، وبين الوقت الذي تم فيه استقباله)، والتي تحدّد معدل التوسع الكوني التي تعرف الآن باسم Hubble constant ثابت هابل (H=71kilometer/second/Million parsecs).

هذا الإكتشاف أدّى بدوره إلى اكتشاف آخر هو الإنفجار العظيم وبأن الكون قد نشأ عند نقطة محدّدة في الزمن: إن كان الكون في حالة توسّع، فقد كان أصغر في الماضي.

ولد الكون مع الانفجار العظيم Big Bang من نقطة لا متناهية في الصغر والكثافة والسخونة. عندما كان عمر الكون فقط (10اس34-) من الثانية - أي مائة من مليار من تريليون من تريليون من الثانية - شهد اندفاع لا يصدق من التوسع المعروف باسم التضخم(inflation)، حيث كان سرعة توسع الفضاء أكبر من سرعة الضوء. خلال هذه الفترة، تضاعف الكون في الحجم 90 مرة على الأقل، حيث ذهب من حجم أدق من الذرّة لحجم كرة الغولف بشكل فوري تقريباً.

بحسب وكالة ناسا NASA استمر الكون بالتوسع بعد مرحلة التضخم ولكن بمعدّل أبطأ. ومع تمدد الفضاء، بدأ الكون يبرد وتشكّلت المادّة. بعد مرور ثانية على الإنفجار العظيم Big Bang، امتلىء الكون بالنيوترونات والبروتونات والإلكترونات والإلكترونات المضادة والفوتونات والنيوترينو.

على الرغم من أنّ توسع الكون تباطأ تدريجيا بسحب المادة -الموجودة في الكون- نفسها عن طريق الجاذبية، وبعد حوالي 5 أو 6 مليار سنة من الإنفجار العظيم، وفقاً لناسا، قوة غامضة تسمى الطاقة المظلمة ظهرت لتسرع في توسيع الكون مرة أخرى، وهي ظاهرة تستمر حتى اليوم وتعد الطاقة المظلمة من أكبر الألغاز التي حيّرت العلماء إلى يومنا هذا.

توفي إدوين هابل في عام1953، لم يتلق جائزة نوبل لواحد من أهم الإكتشافات الفلكية في التاريخ، لكنه لا يزال أسطورة في حقله وفي عام 1983 تم تكريمه بتلسكوب يحمل اسمه.

__________________