Jane Doe

مرض الفصام (Schizophrenia) هو أحد أشهر الأمراض النفسية ويصيب 1% من الناس. كما قلنا سابقاً، فإن هؤلاء المرضى، وكل المرضى النفسيين يعانون من خلل في الناقلات أو الممرات العصبية، ويكون العلاج من خلال الأدوية التي تسعى إلى إصلاح هذه الأعطال.

لقد ذكرنا في المقال الأول بعض المغالطات حول الأمراض النفسية بشكل العام، وهي تشمل مرض الفصام. يعتقد البعض أن مريض الفصام لديه أكثر من شخصية، وهذا خطأ، فالمرض الذي يتميز بتعدد الشخصيات هو إضطراب تعدد الشخصية (MPD)، بينما مريض الفصام لديه شخصية واحدة. مريض الفصام لا يمتلك مستوى ذكاء أقل من غيره من الناس السليمين، ولكنه سيعاني من المشاكل التعليمية نظراً لنقص قدرة دماغه على الإدراك. قد يكون هؤلاء المرضى عنيفين وقد يشكلوا خطراً على غيرهم، ولكن هذا الأمر يعتبر نادر الحدوث. هذا المرض ليس بسبب ضعف الشخصية، بل هو مرض بيولوجي حقيقي على مستوى الدماغ، وهو ليس مرضاً ميئوساً منه، بل تتوفر العديد من العلاجات الفعالة له.

- يتسبب هذا المرض بتكلفة عالية على الدول، وتقدر تكلفته السنوية في الولايات المتحدة 1000 مليار دولار أمريكي، بين خسائر بسبب عدم القدرة عن العمل وتكليف علاج للمرضى. 

- يصيب هذا المرض النساء والرجال بشكل متساوي، بين عمر 16 و 255 سنة، فهو مرض يبدأ في سن الشباب. وعادةً تبدأ العوارض عند الرجال ابكر من النساء وتكون العوارض أشد. 

- 15% من مرضى الفصام لديهم إقدام على الإنتحار 

- يصيب هذا المرض مختلف الطبقات الإجتماعية ولكنه يتركز في الطبقات الفقيرة

هناك عدة نظريات تفسر طريقة حدوث هذا المرض، ولكن أغلب الأطباء يتفقون أن إجتماع أكثر من عامل لدى الشخص يؤدي إلى نشوء المرض لديه. أولاً، يرى الأطباء أن هذا المرض له عامل جيني، أي أن المريض يرث جينات تجعله معرضاً لتطوير هذا المرض. العامل الثاني هو تعرض الدماغ إلى مؤثر خارجي يؤدي إلى إلحاق الضرر فيه، كنقص الاكسيجين عند الولادة مثلاً. العامل الثالث، هو العوامل الخارجية من مجتمع وتربية، وهي التي ستحفز تطور المرض ونشوءه في الشخص الذي تحقق لديه العاملان الأول والثاني. كل هذه العوامل مجتمعة، أهمها الأول والثاني، ستؤدي إلى خلل على مستوى إطلاق مادة الدوبامين في مناطق معينة من الدماغ، وبالتالي إلى العوارض التي سيعاني منها المريض. تقسم العوارض التي يعاني منها المريض إلى عوارض سلبية وعوارض إيجابية:

أ- العوارض الإجابية تكون شيئاً زائداً على التفكير الطبيعي: 

1- التوهمات (Delusions) : هي فكرة أو إعتقاد خاطئ وغالباً ما يكون غريباً وبعيداً جداً عن الحقيقة. حيث يرى المريض شيئاً بسيطاً من الحقيقة، ولكن يقوم دماغه بتعكيرها وإدراكها بشكلٍ مغاير كلياً مما هي عليه. أبسط مثال على ذلك هو "توهم التحكم"، حيث يرى المريض أن هناك شخصٌ أو قوة خارجية تسعى إلى السيطرة عليه ووضع الأفكار في رأسه، والتحكم بجسده. مثل آخر هو "توهم العظمة"، حيث يرى المريض نفسه على أنه مشهور أو لديه قوة خارقة أو أنه نبي أو رسول مرسل! 

2- الهلوسة: يرى المريض شيئاً أو يسمع صوتاً أو يتذوق طعمةً أو يشم رائحة، من دون وجود أي شيء من هذه الأشياء في الحقيقة. وغالباً في مريض الفصام تكون الهلوسة سمعية. 

3- عدم إنتظام الأفكار 

4- الرد الغير مناسب على المواقف

ب- العوارض السلبية، وهي العوارض التي تكون نقصاً من قدرات التفكير الطبيعي:

1- النقص أو الفقر في الكلام

2- إنعدام التفاعل مع المواقف الإجتماعية 

3- الإنسحاب من المجتمع والإنقطاع عنه 

4- إنعدام الرغبة بالقيم بالمهام والأعمال الطبيعية 

5- نادراً، يعاني المريض من عدم القدرة على التحرك (Catatonia)

يعاني المرضى أيضاً من شعور بالإحباط، و الميول الإنتحارية، كما قد يعانون من تعكير في قدرتهم على التذكر والتعلم.

في حالة مريض الفصام، المشكلة تكون في كمية الدوبامين في منطقتين منفصلتين من الدماغ، إذ تكون الكمية عالية في منطقة تسمى Mesolimbic وتكون هذه مسؤولة عن العوارض الإيجابية، وتكون كمية الدوبامين منخفضة في منطقة تسمى Mesocortical وتكون هذه مسؤولة عن العوارض السلبية. كما اظهرت نتائج تصوير الرنين المغنطيسي لدماغ بعض المرضى أن هناك نقصٌ في المادة الرمادية (Gray Matter) وأن حجم الفص الجبهي والفص الصدغي (Frontal and Temporal Lobes) أصغر لدى مرضى الفصام. إن علاج هذا المرض تكون بمحاولات تعديل كميات الدوبامين في هاتين المنطقتين، لذا فالعملية معقدة جدا، وهناك صعوبة خاصةً في معالجة العوارض السلبية. ولكن هناك الكثير من الأدوية التي تعد بنتائج جيدة للمرضى على المستوى الطويل.