Jane Doe

ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟّﺘﻲ ﺃﺟﺮﺍﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲّ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳّﺔ ﻭﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﺃﻥّ ﺍﻟﺘّﻨﻮّﻉ ﺍﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲّ اللّازم ﻟﻠﺘّﻄﻮّﺭ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻟّﺪ ﻧﺘﻴﺠﺔً ﻟﻠﺘّﻐﻴّﺮﺍﺕ التّالية لتركيب ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻦ، وتوفّر ﺍﻟﻨّﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟّﺘﻲ ﻧُﺸِﺮَﺕ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕٍ ﻗﻴّﻤﺔً ﺣﻮﻝ ﻛﻴﻔﻴّﺔ تكيّف الأنواع مع البيئات المختلفة، ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﻀّﻮﺀ ﻋﻠﻰ ﻛﻴﻔﻴّﺔ ﺗﻄﻮّﺭ ﺍﻟﺠﺮﺍﺛﻴﻢ ﻭﻣﻘﺎﻭمتها ﻟﻠﻌﻘﺎﻗﻴﺮ.

ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻴﺪﺭﻭ ﺑﻴﻠﺘﺮﺍﻭ، ﻗﺎﺋﺪ ﻓﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺤﺚ:"تهدف ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪّﺭﺍﺳﺔ إلى فهم آليّة عمل التّطوّر، ﻭآليّة ﺗﻜﻴّﻒ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴّﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺃﺟﻴﺎﻝٍ ﻋﺪﻳﺪﺓٍ. ﻣﻬﻤّﺘﻨﺎ تكمن في ﻣﻌﺮﻓﺔ كيفيّة ﺗﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﺘّﻨﻮّﻉ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺘّﻔﺎﺻﻴﻞ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻄﻮّﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭهو ما ﻳﺴﺎﻋﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺘّﻜﻴّﻒ ﻭﺍﻟﺘّﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨّﺒﺎﺗﺎﺕ."

ﺗﺮﻛّﺰ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ العوامل الموجّهة للتّنوّع المورثيّ ﺑﺸﻜﻞٍ ﻛﺒﻴﺮٍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘّﻌﺒﻴﺮ المورثيّ، ﻭﻫﻲ ﻋﻤﻠﻴّﺔٌ ﻳﺘﻢّ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ترجمة ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ المخزّنة في المورثات إلى منتجاتٍ وظيفيّةٍ، ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕٍ. ومع ذلك، فقد ﻭﺟﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺃﻥّ ﺍﻵﻟﻴّﺔ ﺍﻟﺨﻠﻮﻳّﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ــ ﺍﻟّﺘﻲ ﺗﺘﺤﻜّﻢ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴّﺔ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺟﺪﻳﺪﺓٍ ــ ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﺭﺋﻴﺴﻴّﺎً، إذ تتحكّم بعض ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕ ببروتيناتٍ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻦ طريق التّعديلات التّالية للتّرجمة Post Translational Modifications، ممّا يسمح لها بالحصول ﻋﻠﻰ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺟﺪﻳﺪﺓٍ.

ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻴﺪﺭﻭ ﺑﻴﻠﺘﺮﺍﻭ: "لقد كانت ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄّﻔﺮﺍﺕ ﻣﺨﻔﻴّﺔً ﻋﻦ ﺃﻧﻈﺎﺭ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻭﻟﻢ ﻧﻌﺮﻑ ﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ إلّا ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕٍ ﻣﻦ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻄّﺮﻕ ﺍﻟﺘّﺠﺮﻳﺒﻴّﺔ."

ﺍﻟﺘّﻐﻴﻴﺮ ﺛﺎﺑﺖٌ:

ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺪّﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺴّﺎﺑﻘﺔ الّتي قارنت ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼّﻠﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﺪﺩٍ ﻗﻠﻴﻞٍ ﺟﺪّﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻄّﻔﺮﺍﺕ، ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﻳُﻨﻈَﺮ إلى التّعديلات التّالية للترجمة على ﺃﻧّﻬﺎ ﻋﺎﻣﻞٌ ﺭﺋﻴﺴﻲٌّ ﻓﻲ ﺗﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﺘّﻨﻮﻉ، أمّا ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻨﺎ فقد ﻭُﺟِﺪ ﺃﻧّﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻌﺪﺩٍ ﻗﻠﻴﻞٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘّﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺃﻥ تحمل ﺗﺄﺛﻴﺮاً ﻛﺒﻴﺮاً ﻋﻠﻰ ﻛﻴﻔﻴّﺔ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻼﻳﺎ.

ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻄّﺮﻕ ﺍﻟﺘّﺠﺮﻳﺒﻴّﺔ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺑﻴّﺔ، ﺃﻋﺎﺩ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺘّﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘّﻄﻮّﺭﻱ ﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘّﻌﺪﻳﻼﺕ ﺍﻟّﺘﻲ ﺗﺘﺤﻜّﻢ ﺑﺎﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕ ﻓﻲ 18 ﻧﻮعاً مختلفاً ﻣﻦ الخلايا المفردة، حيث حدّدوا ﻣﺘﻰ ﻭُﺟِﺪَﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺴﻴﻄﺮﺓ، ﻭﻣﺪﻯ ﺍﻟﺴّﺮﻋﺔ ﺍﻟّﺘﻲ ﺗﻐﻴﺮﺕ بها ﻋﺒﺮ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺴّﻨﻴﻦ.

ﻭتبيّن للفريق ﺃﻥّ ﻣﻌﻈﻢ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘّﻌﺪﻳﻼﺕ ﻗﺪ ﻭُﺟِﺪَﺕ ﻓﻲ ﻭﻗﺖٍ ﻣﺘﺄﺧّﺮٍ ﻧﺴﺒﻴّﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺘّﻄﻮّﺭ، ﻣﻤّﺎ ﻳﺸﻴﺮ إلى ﻛﻮﻧﻬﺎ سبباً رئيسيّاً ﻓﻲ ﺍﻟﺘّﻨﻮّﻉ ﺍﻟﺘّﻄﻮﺭﻱّ.

ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻴﻠﺘﺮﺍﻭ ﻣﻮﺿّﺤﺎً: "إذا ﺍﺣﺘﺎﺝ أحد الأنواع إلى ﺍﻟﺘّﻜﻴّﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، فهو ﺑﺤﺎﺟﺔ إلى ﺗﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ من ﺍﻟﺘّﻨﻮّﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺃﺟﻴﺎﻝٍ ﻋﺪﻳﺪﺓٍ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘّﻄﻮّﺭ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ، ﻭﻳﺤﺪﺙ ذلك ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘّﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘّﻌﺒﻴﺮ المورّثيّ."

إنّ ﺍﻟﺘّﻨﻮّﻉ ﺍﻟﻨّﺎﺗﺞ ﻋﻦ التّعديلات التّالية للتّرجمة ﻫﻮ ﻋﺎﻣﻞٌ ﻣﻬﻢٌّ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﺴّﺮﻃﺎﻥ، إذ تقوم بعض العقاقير ﺍﻟﻤﻀﺎﺩّﺓ ﻟﻠﺴّﺮﻃﺎﻥ بإيقاف ﺍﻷﻭﺭﺍﻡ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟّﺘﻲ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻠﻮﺭﻡ ﺑﺎﻟﻨّﻤﻮّ، ﻭﻟﻜﻦّ ﺍﻟﺴّﺮﻃﺎﻥ ﻳﺠﺪ سبلاً ﻟﺨﻠﻖ تعديلاتٍ جديدةٍ تاليةٍ للتّرجمة ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻄّﻔﺮﺍﺕ، فيتمكّن ﻣﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﺮﻗﻠﺔ وينمو ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪٍ.

من جهته أكّد ﺑﻴﻠﺘﺮﺍﻭ على ﺃﻥّ ﺗﻌﻠّﻢ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ حول ﺩﻭﺭ التّعديلات التّالية للتّرجمة ﻓﻲ ﺍﻟﺘّﻄﻮّﺭ ﻳﻘﺪّﻡ ﺃﻳﻀﺎً ﺻﻮﺭﺓً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻮﺛﻮﻗﻴّﺔً عن كيفيّة ﻋﻤﻠﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺨﻠﻴّﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺪﻭﺭﻩ يفتح ﺁﻓﺎﻗﺎً ﺟﺪﻳﺪﺓً ﻣﺜﻴﺮﺓً ﻟﻠﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﻌﻼﺟﻴّﺔ.