Jane Doe

في هذا المقال الثاني سنقوم بالتعرف على الطرق التي يمكننا من خلالها التمييز بين العلم الحقيقي والعلم الزائف. لقراءة الجزء الأول وضعنا لكم الرابط في أخر هذا المقال.

كما قلنا من قبل، عادة ما يستخدم مؤيدي أو مشجعي العلم الزائف مصطلحات تبدو علميّة وطرق قد تكون شرعية ومعروفة علمياً لدى العامة لأسباب سبق أن ناقشناها. مع ذلك، هناك عدّة خصائص غالباً ودائماً ما تجدها في ادعاءات العلم الزائف :

1-استخدام ادّعاءات مبهمة و/أو ادّعاءات مبالغ فيها : 

احدى أسهل الطرق لتجنّب ثبوت خطأك هو عدم إعطاء اي إدّعاءات واضحة على الاطلاق. التنبّؤات العلمية مرتبطة دائماً بمدى دقّتها ووضوحها. التعريفات المعمول بها في العلم يجب أن تكون مشتركة ومعرّفة بشكل واضح، ماذا نقيس، كيف نقيسه، وكيف سنحدّد أي من النتائج هي المهمّة، كلّها علامات واضحة على العلوم الصحيحة. نادراً ما تكون توقّعات العلوم الزائفة محدّدة وقابلة للاختبارعلمياً، بل تجدها تعتمد على لغة مبهمة وغامضة، وغالباً ما تشمل إدّعاءات تتّسم بالمبالغة.

علم التنجيم : واحد من أفضل الأمثلة على ذلك ، حيث أنّ ادّعاءاته المبهمة تسمح للتوقّعات أن تتوافق مع الكثير من الناس في نفس الوقت، ولغته الذكية تجعله خاطئاً تماماً، ولكن مع المحافظة على ماء الوجه.

على سبيل المثال، اسأل منجّم لم تقابله من قبل ليوصف لك شخصيتك. عادة ما ستكون إجابته : " أنت تعتبر نفسك شخصاً سخياً جدّاً ومعطاء، ولكن تتصرّف في بعض الاحيان بأنانية ". هذه العبارة صحيحة لمعظم الناس.

أمّا في الطب "البديل" أو المزيف، يدّعي مؤيدوه أنّ علاجاً معيناً يزيل السموم من جسمك، لن يقولوا أبدا أيّ سم، أو كيف سيزال، أو كيف ستعرف ان تمّ ازالته أم لا. السميات هي المسبب الرئيسي للامراض، لن يقولوا كيف تسبب الامراض، وان التخلص منها فيه شفاء لجميع الأعراض. في هذه الحالات القليلة حيث الادعاءات محددة، يمكن اختبار واثبات الحقيقة من الهراء.

2- الافكار التي لا تستطيع اثبات تزويرها:

من أهم الخطوط الفاصلة بين العلم الحقيقي والعلم المزيّف هو أنّ الاخير يعتمد على الأفكار التي لا تستطيع إثبات تزويرها. مثل هذه الادعاءات تحصّن العلم الزائف من النقد حيث ما من دليل على فكرة لا تستطيع اثبات خطأها.

أسهل طريقة لمعرفة الفرق بين طريقة العلم الزائف والطريقة العلمية هو البحث عن ما إذا كان هناك توقّعات قابلة للاختبار، وعن ما إذا كانت الاختبارات تختبر النظرية أم تؤيّدها فقط. 

عدم المقدرة علي اثبات الخطأ يتّضح في أكثر من شكل. من أسهل الامثلة حينما تكون فكرة مقترحة " ليست خاطئة بعد " ، بمعنى أنه لا يمكن التحقق منها. كمثال على ذلك ، أحد صغار علماء الارض الخلقيين ( الذين يأمنون بأنّ الارض خلقت منذ 6000 عام ) يدّعون بأنّ الله خلق العالم بمظهر عالم عتيق. وحيث أنّه لا يوجد اختلاف بين عالم مسن وعالم فقط يبدو مسن ، الفرضية لا يمكن اثباتها بطريقة علمية.

3- جمود الفكرة :

نادراً ماتجد تغيير يطرأ علي مثل هذه الافكار ، حيث أنه لا يمكن اثبات صحتها من عدمه. تستطيع أن ترى ذلك بوضوح في العلوم الزائفة التي استمرت لأجيال مثل "علاج الوخز بالإبر". من الصعب أن تجد اختلافا جوهرياً بين الفكرة المقترحة منذ 300 عام أو 3000 عام وبين أفكار ومعتقدات الدجالين المعاصرين.

هذه علامة تميز العلم الحقيقي ، حيث جمود الفكرة ولو لبضعة سنين هو من النوادر. الفيزياء المعاصرة لاسحق نيوتن وفيزياء اليوم مختلفة تماما. ومثال آخر ، فكرة تشارلز داروين عن التطور بالإنتخاب الطبيعي مرت بمراحل مختلفة كثيرة منذ التقدم في علم الوراثة ، والأحياء التنموية ومئات من المجالات الأخرى.

4- "الأدلة":

يتم تقييم الأدلة العلمية بصرامة شديدة وبفصل تام عن الأهواء الشخصية. وبالرغم من أن الملاحظة الواقعية مهمة إلا أنها لا تعتبر دليل علي نظرية ما. علاوة على ذلك حين نستخدمها عادة ما يكون هناك قدر لا بأس به من بيانات جوهرية أخرى. استخدام الإحصائيات والتشديد على أهمية المعلومات الإحصائية كلها علامات مميزة على العلم الشرعي.

في العلم المزيف الأهمية المعطاة لقيمة الأدلة غالباً ما تكون العكس. التجارب المُحكمة بصرامة ، وتوافر البيانات ، والمنطق الإحصائي ، يتم استبدالها جميعاً بالتشديد علي الأدلة القولية والشهادات الشخصية. تشديد آخر يستخدم عادة ألا وهو آراء الخبراء. إذا كان هناك رأي خبير ما، فرأيه يظل مجرد رأي إلا إذا تم توثيق هذا الرأي بحقائق علمية.

آخر مشكلة تلحق بمدافعي ومشجعي العلم الزائف هي أنهم يهتمون دائماً بالأدلّة التي تؤيد الفكرة الأولى المقترحة. هذا الإنحياز يعني أنه غالباً ما يتم تجاهل الأدلّة التي تتعارض مع نظريتهم.

5- نقص المراجعة النديّة، والشكوى من المؤامرات المؤسسية الضخمة :

أحد أهم جوانب العلم هو التحقق، خصوصاً لو تمّ عن طريق أطراف ثالثة لم تشملها التجارب الأصلية. هذا هو قلب وأساس المراجعة النديّة، حيث يتم طرح الأفكار الجديدة أمام العلماء بكامل التفاصيل عن كيفية تكرار وتمديد البحث. وبالتأكيد ليس غريباً على مدافعي العلوم المزيفة أن يتحاشوا المراجعة النديّة كما لو كانت آفة.

6- استخدام أعمال أكاديمية قديمة أو تم دحضدها.

7- عدم الإهتمام بالتكرار أو بالتحقق من أطراف خارجية.

8- تغييرات متكررة في المنهجية المستخدمة بدون تغيير في النتائج.

9- رفض استخدام الطريقة العلمية أو إدعاء عدم كفاءتها.

10- الاعتماد على الأدلة السلبية : طالما لم تستطع اثبات خطأ فكرة فهي بالتالي صحيحة.

11- عادة ما يقع مؤسسي العلم الزائف في سوء استخدام أو تفسير للمصطلحات العلمية ، أشياء مثل هذه تجعل الشخص غير المثقف علمياً يصدق هذا الهراء.

العلم الزائف (أو البديل) هو آفة تتفشّى منذ آلاف السنين عبر المجتمعات، ويمكن أن تقود العقل الغير المثقف علميّاً إلى عواقب وخيمة، بالإضافة إلى نشر معلومات مغلوطة بين الناس. من المهم أن نبحث عن الخصائص التي ناقشناها، والتأكد من الالمام بالطريقة العلمية بصورة جيدة.