Jane Doe

إنّ الأشياء الّتي تسقط في الثّقب الأسود تضيع إلى الأبد، أليس كذلك؟ كلّا، يقول ستيفن هوكنغ.

يقول ستيفن هوكنغ متحدّثاً إلى الجمهور، في محاضرةٍ عامّةٍ أُقيمَت في ستوكهولم، عاصمة السويد: "إذا شعرت بأنّك في ثقبٍ أسود، فلا تستسلم، فهنالك طريقةٌ للخروج."

أنت تعلم على الأرجح أنّ الثّقوب السّوداء هي نجومٌ انهارت على نفسها تحت تأثير جاذبيّتها الخاصّة، منتجةً قوى جذبٍ شديدةً جدّاً لدرجة أنّ الضّوء يعجز عن الإفلات منها. ويُعتَقد أنّ أيَّ شيءٍ يسقط إلى داخل الثّقب الأسود سيتمزّق إرباً بفعل جاذبيّته الهائلة، ولن نراه أو نسمع عنه بعدها أبداً.

ولكن ما لا تعرفه هو أنّ علماء الفيزياء قد ظلّوا يتجادلون لمدّة 400 سنةً حول ما يحدث للمعلومات المتعلّقة بالحالة الفيزيائيّة للأجسام الّتي تسقط في الثّقب الأسود. إذ تشير ميكانيكا الكم إلى أنّ هذه المعلومات لا يمكن تدميرها، أمّا النّسبيّة العامّة فتعتقد أنّها لا بُدَّ ستُدَمَّر، الأمر الّذي حدا بتسمية هذا الجدال بمفارقة المعلومات Information Paradox.

والآن، جاء العالم ستيفن هوكنغ ليقول أنّ هذه المعلومات لا تدخل إلى الثّقب الأسود أساساً. يقول هوكنغ: "أنا أفترض أنّ المعلومات لا تُخَزَّن داخل الثقب الأسود كما يعتقد البعض، بل على حوافّه، أي في أفق الحدث The Event Horizon."

أفق الحدث هو منطقةٌ كرويّةٌ محيطةٌ بالثقب الأسود، لا يمكن لأيّ شيءٍ داخلها أن يفلت من قبضتها. يشير هوكنغ إلى أنّ المعلومات المتعلّقة بالجسيمات المارّة عبر الثقب الأسود يتمّ تحويلها إلى نوعٍ من الهولوغرام يستقرّ على سطح أفق الحدث. يقول هوكنغ: "الفكرة تكمن في أنّ التّحويل الفائق هو هولوغرام للجسيمات الدّاخلة إلى الثّقب الأسود، ممّا يعني أنّه يحوي جميع المعلومات الّتي كانت ستضيع لولا ذلك."

إذاً كيف يساعدنا ذلك على الهروب من الثّقب الأسود؟ في سبعينيّات القرن العشرين، قدّم هوكنغ مفهوم إشعاع هوكنغ Hawking Radiation، وهو عبارةٌ عن فوتوناتٍ يصدرها الثّقب الأسود نتيجة التّقلّبات (التّبدّلات) الكموميّة. في البداية، قال هوكنغ أنّ هذا الإشعاع لا يحمل أيّ معلوماتٍ من داخل الثّقب الأسود، ولكنّه غيّر رأيه في عام 2004، ليقول بأنّ من الممكن أن تخرج المعلومات منه.

لا تزال كيفيّة حدوث ذلك مجهولةً، ولكنّ هوكنغ يعتقد أنّه تمكّن من حلّ اللّغز، إذ تشير نظريّته الجديدة إلى أنّ بإمكان إشعاع هوكنغ أن يلتقط بعض المعلومات المخزّنة على أفق الحدث أثناء انبعاثه من الثقب الأسود، ممّا يوفّر للمعلومات وسيلةً للخروج. يقول هوكنغ: "ولكن لا تتوقّعوا الحصول على رسالةٍ من الدّاخل. صحيحٌ أنّنا نستردّ المعلومات المتعلّقة بالجسيمات الدّاخلة إلى الثّقب الأسود، إلا أنّها تكون فوضويةً وعديمة النّفع. وهذا ما يضع حلّاً لمفارقة المعلومات. فعمليّاً، المعلومات مفقودةٌ." 

منذ سنتين، تصدّر تصريح هوكنغ: (لا وجودَ للثّقوب السّوداء) عناوين الصّحف، رغم أنّ ما كان يقصده هو أعقد بقليلٍ مما تمّ فهمه، إذ أنّه اقترح استبدال مصطلح (أفق الحدث) بمصطحٍ آخر مرتبطٍ به، ألا وهو (الأفق الظّاهر Apparent Horizon). تقول سابين هوسينفيلدر Sabine Hossenfelder من معهد الشّمال للفيزياء النّظريّة في ستوكهولم: "هذه الفكرة الجديدة متوافقةٌ مع فكرته السّابقة، والّتي لم تشكّل فعليّاً خبراً جديداً بالنّسبة لعلماء الفيزياء النّظرية، إذ يقول هوكنغ أنّ المعلومات موجودةٌ هنالك مرّتين منذ البداية، لذلك فهي لا تُدَمَّر أبداً في الثّقب الأسود لتبدأ منه، على الأقل هذا ما فهمته."