Jane Doe

مع كلّ التكنولوجيا المتاحة للعلماء اليوم، هناك الكثير من الطّرق لدعم " نظريّة التّطوّر" كالتشابه في الحمض النووي، ومعرفة البيولوجيا التّطوّريّة وغيرها من الأدلّة للتّطوّرات الصّغيرة. ورغم ذلك، لم يكن باستطاعة العلماء فحص هذه الأنواع من الأدلّة. وبالتّالي، كيف استطاعوا دعم هذه النّظرية قبل هذه الاكتشافات؟

١-الطريقة الرئيسيّة لهذا الدّعم هي عبر استخدام "التشابه التشريحي بين الكائنات" و تبين كيف أنّ أجزاء الجسم لجنس بشري واحد تشبه الأجزاء لنوع آخر أو جنس آخر؛ فضلاً عن تراكم التّعديلات حتّى تصبح الهياكل أكثر تشابهاً بالنسبة للأنواع غير ذات الصّلة. وبالطبع يبقى دائماً العثور على آثار من الكائنات المنقرضة الطويلة التي يمكن أن تعطي صورة جيدة عن كيفية تغيّر الأنواع على مر الزمن.

٢- يُطلق بـ "الحفريات" على آثار الحياة من الماضي. كيف يمكن لهذه الحفريات أن تُضفي أدلّةً تدعم نظريّة التطّور؟ العظام، الأسنان، الهياكل والبصمات أو حتّى الكائنات المحافظ عليها تماماً يمكن أن ترسم صورة عن طبيعة الحياة في فتراتٍ زمنيّةٍ منذ القِدَم، فهي لا تُعطينا فقط دلائل عن الكائنات الحيّة التي انقرضت منذ وقتٍ طويلٍ، بل يمكن لها أن تُظهر أشكالاً وسيطةً من الأنواع كما يمكن أن تخضع لأنواعٍ جديدةٍ.

كما يمكن للعلماء استخدام المعلومات المتوافرة من هذه الحفريات لوضع الأشكال الوسيطة في المكان المناسب. وقد يستخدم العلماء أيضاً النّسبيّة وقياس الإشعاع للعثور على عمر الأحفوري. ويمكن لهذا أن يساهم في سدّ الثّغرات أمام معرفة كيفية تغيّر الأنواع من فترة زمنية إلى أخرى في مقياس الوقت الجيولوجي.

ومن جهة أخرى، يقول بعض معارضي التطور أنّ سِجلّ الحفريّات هو في الواقع دليلٌ على عدم تطوّر لأنّ هناك "حلقات مفقودة" في السجل، وهذا لا يعني تطور غير صحيح. ومن الصّعب جداً خلق هذه الحفريات كما أنّ الظروف لذلك تحتاج إلى أن تكون صحيحة بالنسبة لميّت أو متحلّلة.

وعلى الأرجح، هناك العديد من الحفريات المكتشفة والتي يمكن أن تملأ في بعض هذه الثغرات.

٣-الهياكل المتجانسة:

إذا كان الهدف هو معرفة مدى الارتباط الوثيق بين نوعين وارتباطها بشجرة النشوء أو التطور في الحياة، فنحن بحاجة إلى دراسة الهياكل المتجانسة. وكما ذُكر أعلاه، فإنّ أسماك القرش والدّلافين لا ترتبط بشكل وثيق. ومع ذلك، فإنّ الدلافين و البشر يرتبطان. ومن الأدلة التي تدعم فكرة أن الدلافين والبشر تأتي من سلف مشترك هو أطرافهم. فالدلافين تمتلك زعانف أمامية تساعدها على تقليل الاحتكاك في الماء كي تسبح.

ومع ذلك، من خلال النظر في العظام فمن السهل أن نرى كيف أنّها مماثلة في هيكلها للذراع البشرية. وهذه واحدة من الطرق التي استخدمها العلماء لتصنيف الكائنات الحية إلى مجموعات النشوء والتطور التي تتفرع من سلف مشترك.

٤- على الرغم من أن الدلافين وأسماك القرش متشابهة جداً في شكل الجسم والحجم واللون، ومكان الزعانف، إلّا أنها ليست مرتبطة بشكل وثيق حسب شجرة النشوء والتطور. في الواقع، إنّ الدلافين ذات صلة بالبشر أكثر بكثير من أسماك القرش.

لذلك لماذا ينظرون لذلك كثيراً إن لم يكن لها أي علاقة؟

الجواب يكمن في التطور. فالأنواع تعمل على التكيف مع بيئتها من أجل ملء المكان الشاغر. ومنذ كانت أسماك القرش والدلافين تعيش في الماء في مناخات ومناطق مماثلة، كانت لديهم مكانة مماثلة يحتاجونها في هذا المجال. فالأنواع غير المرتبطة التي تعيش في بيئات متشابهة ولها نفس النوع من المسؤوليات في النظم الإيكولوجية تميل إلى تراكم التعديلات ما يجعلها تشبه بعضها البعض. هذه الأنواع من الهياكل المماثلة لا تثبت ارتباط الأنواع، بل تدعم نظرية التطور التي تبين كيف أنّ الأنواع تبي تكيّفها ليتناسب مع البيئة.

٥- الهياكل الأثرية:

بعض الأجزاء في جسم الكائن الحي لم يعد لها أي استخدام واضح. هذه هي بقايا من النموذج السابق لهذا النوع قبل ظهور أنواع جديدة. ويبدو أن هذه الأنواع راكمت عدة تعديلات جعلت من الأجزاء الإضافية غير مفيدة. و مع مرور الوقت، لم يعد الجزء فاعلاً، ولكنه لم يختف تماماً. ويطلق على هذه الأجزاء هياكل أثرية، والبشر لديهم العديد منها بما في ذلك جهازاً يسمى الزائدة الدودية والتي لا يوجد لديها وظيفة واضحة، وبالتالي يمكن إزالتها.

في مرحلة ما أثناء التطور، كانت هذه الأجزاء حيّةً، من ثمّ اختفت أو توقفت عن العمل. إنّ الهياكل الأثرية كالحفريات داخل جسم الكائن الحي تعطي مؤشرات لأشكال ماضية من هذه الأنواع