Jane Doe

ﻫﻞ ﺳﺒﻖ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﻴﺖ ﺷﺨﺼًﺎ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻱّ ﻣﺸﺎﻋﺮ؟ ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﺃﻧﺎﺳًﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻳﺘَّﺴﻤﻮﻥ ﺑﺎﻟﺒﺮﻭﺩ ﻭﻻ ﻳﻈﻬﺮﻭﻥ ﺃﻱّ ﺗﻌﺎﻃﻒٍ ﻣﻊ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ؟

ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، تُعرَف ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺑﺎﺳﻢ اللّامفرداتيّة (الأليكسيثايميا) Alexithymiaa، ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳُﻌﺮَﻑ بـ "فقدان العواطف"، ﻭهو اضطرابٌ في الشّخصيّة يتَّسم بحالة ﺿﻌﻒٍ في التّعبير ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ، ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ، ﻭﺍﻟﺘّﻌﻠُّﻖ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲّ، ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸّﺨﺼﻴّﺔ، ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺻﻌﻮﺑﺔً ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻣﺸﺎﻋﺮ الآخرين ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻫﺎ، ﻟﻴﺲ لأنّ قلوبهم قاسيةٌ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺗﻤﺎﻣًﺎ، ﻓﺎﻟﻤﺼﺎﺑﻮﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ معروفون بكونهم أشخاصًا ﺣﺴّﺎﺳﻴﻦ ﺟﺪًّﺍ، ﻭﻟﻜﻨّﻬﻢ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﺒﺖٍ ﻳﺠﻌﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔٍ ﻳﻌﺠﺰﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘّﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮﻫﻢ. ويتَّسم ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟّﺬﻳﻦ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈّﺎﻫﺮﺓ ﺑﺎﻟﺒﺮﻭﺩ، ﻭﺍﻻﻧﻌﺰﺍﻝ ﻋﻦ الآخرين، ﻭﺍﺗّﺰﺍﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ. ﻭرغم ﺃﻥّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼّﻔﺎﺕ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻔﻴﺪﺓً ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲّ، إلّا أنّها ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗُﺴﺒِّﺐ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕٍ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، كالحياة الزّوجيّة، والعائليّة، والاجتماعيّة، وقد تصل نسبة الأشخاص ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ إلى ﺣﻮﺍلي 10% ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ.

 ﺗﺸﻴﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪّﺭﺍﺳﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻥّ لهذه ﺍﻟﻈّﺎﻫﺮﺓ أساسًا وراثيًّا، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ أنّ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨّﺎﺱ لديهم ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩٌ ﻭﺭﺍﺛﻲٌّ ﻟﻺﺻﺎﺑﺔ بالأليكسيثايميا، ﻭﻟﻜﻦَّ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴّﺔ ﻭﺍﻟﻈّﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴّﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺗﻠﻌﺐ ﺍﻟﺪّﻭﺭ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻬﺎ، ولا سيّما ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، وﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ، وﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.

 من جهةٍ أخرى، فقد ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺪّﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺒﻜِّﺮﺓ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﺠﺰٍ ﻧﺼﻔﻲٍّ ﻓﻲ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴّﺔ بشكلٍ صحيحٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨّﺼﻒ ﺍﻷﻳﻤﻦ للدّماغ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳّﺔ ﻓﻲ النّصف ﺍلأيسر، ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴّﺒﺐ ﺍﻧﺨﻔﺎﺽ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻟﺤﺰﺍﻣﻴّﺔ ﺍﻷﻣﺎﻣﻴّﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ يُلاحَظ غالبًا لدى ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺍﻟﻨّﻔﺴﻴّﻴﻦ ﺍﻟّﺬﻳﻦ عانوا ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄّﻔﻮﻟﺔ.

 وفي الختام، ﺃﺷﺎﺭﺕ ﺩﺭﺍﺳﺔٌ ﺃﺧﺮﻯ إلى أنّ الأليكسيثايميا ﻗﺪ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏٍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨّﺼﻒ ﺍﻷﻳﻤﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺪّﻣﺎﻍ ــ ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ بشكلٍ كبيرٍ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ــ ﺃﻭ ﺑﺴﺒﺐ ﺧﻠﻞٍ ﻭﻇﻴﻔﻲٍّ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻟﺤﺰﺍﻣﻴّﺔ ﺍﻷﻣﺎﻣﻴّﺔ، ﻭﻟﻜﻦّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪّﺭﺍﺳﺎﺕ جميعها ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻣﻠﺔٍ ﺑﻌﺪُ، ﻭﺍﻷﺩﻟّﺔ ﺍﻟﺘّﺠﺮﻳﺒﻴّﺔ ﺣﻮﻝ ﺃﺳﺒﺎﺏ الأليكسيثايميا ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻏﻴﺮ ﺣﺎﺳﻤﺔٍ، ويعتمد ﻋﻼﺝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺑﺸﻜﻞٍ ﻛﺒﻴﺮٍ ﻋﻠﻰ ﺩﻋﻢ المصاب بها، ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺗﺸﺠﻴﻌﻪ على قول ما يريد.