Jane Doe

ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻞّ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻃﻼﻉٍ ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮ ﺑﺮﺗﺮﺍﻧﺪ ﺭﺍﺳﻞ ‏(1970-1872‏) ﺃﻧﻪ ﻗﺪ كان مهتماً ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻣﺘﺸﻌﺒﺔ ﻭﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﺷﺮﻭﺣﺎﺕ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭ ﺑﻮﺫﺍ، ﻭﺧﺎﺻﺔً ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ. وﺧﻮﻓﺎً ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ، ﻋﻤﺪ ﺭﺍﺳﻞ ﻓﻲ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻳﻮﻣﻴﺎﺗﻪ، ﻣﺴﺘﺨﺪﻣﺎً ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻮﺗﻴﺎﺕ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ. ﻓُﻮﺟِﺊ ﺭﺍﺳﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮ ﺑﺄﻥّ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﺠﺴّﺪﺕ ﻓﻲ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﻨﻔﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻗﺘﺮﺣﻬﺎ ﺟﻮﻥ ﺳﺘﻴﻮﺍﺭﺕ ﻣﻴﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ دفعه ﺇﻟﻰ ﺭﻓﺾ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺤﺮﺓ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺩ، ﻭالتساؤل ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ.

ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺎﻟﻠﻪ:
ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﻇﻞ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺩﺧﻞ "ﻛﺎﻣﺒﺮيدﺝ" ﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮ. ﺧﻼﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ، ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻥ ﻣﺒﺪﺃ "المسبب ﺍﻷﻭﻝ" ‏(ﺃﻱ أن وجود ﺇﻟﻪ هو أمر حتمي، ﻷﻥ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺐ ﻟﻮﺟﻮﺩﻩ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ‏) ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻺﻧﻜﺎﺭ، ولكنّه ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺨﻠﻰ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﺘﺄﺛﺮﺍً ب "ميل" ﻭﺳﺆﺍﻟﻪ: "ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ؟"، وﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻘﺪﺭ "ﻣﻴﻞ" ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻨﻪ. ﻓﻲ ﻛﺎمبريدج، ﻛﺎﻥ ﺭﺍﺳﻞ ﻳﺘﺼﺎﺭﻉ ﻓﻜﺮﻳﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻣﺘﻌﺎﺭﺿﺔ. ﺃﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ "ﻣﻜﺘﺎﺟﺎﺭﺕ" ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺒﻊ "ﻫﻴﻐﻞ"، ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ "ﻣﻮﺭ". ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺓ ﺗﻮﺍﺟﺪ ﺭﺍﺳﻞ ﻓﻲ ﻛﺎﻣﺒﺮيدج، ﻛﺎﻥ ﻣﻜﺘﺎﺟﺎﺭﺕ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻫﻨﺎﻙ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﻳﺪﻋﻲ ﺃﻧﻪ ﻣﻠﺤﺪ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻟﺮﺍﺳﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ، وﻟﻜﻦ ﺭﺍﺳﻞ ﺍﺑﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻫﻴﻐﻞ ﻣﺘﺄﺛﺮﺍً ﺑﻔﻜﺮ ﻣﻮﺭ. ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺃﻳﻀﺎً، ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺭﺍﺳﻞ ﻓﻜﺮﺓ "ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﻐﺎﺿﺒﻴﻦ" ﻟﻨﻴﺘﺸﻪ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻤﺪﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﻏﻀﺒﻬﻢ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺃﻋﺠﺐ ﺭﺍﺳﻞ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺑﺠﺮﺃﺗﻬﻢ ﻭﻋﺎﻃﻔﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺭﺗﻬﻢ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻷﺑﻮﻳﺔ.

ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻃﺮﻳﻖ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ:
ﻭﺳﻂ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ، ﺗﻮﻟﺪﺕ ﻟﺪﻯ ﺭﺍﺳﻞ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺼﺒﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻨﺠﺮُّ ﻋﺎﻃﻔﻴﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ. ﺻﺮّﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺃﻧﻪ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ أنه "ﻣﺆﻣﻦ"، ﻭﺇﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺇﻳﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ أنه ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺗﻨﺎﺳﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﺩﺗﻪ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ ﺍﻷﻭﻝ، ﻟﻬﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺻﺮّﺡ ﻻﺣﻘﺎً بأنّ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻨﺎﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ. ﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﻄﺒﻴﻌﺔ، ﻓﺴﻴﺘﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻤﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﻣﻮﺟﻮﺩﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺀ، ﻟﻜﻦّ ﻓﺮﺿﻴﺔ ﺍﻟﻐﺎﺯ ﺍﻟﻜﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻻ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻤﺘﻠﺌﺎً ﺑﻜﻤﻴﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻄﺎﻗﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺮﺃﻱ ﺭﺍﺳﻞ ﻳﺪﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﺎ ﻣﺨﻠﻮﻗﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﻮﺓ ﺇﻟﻬﻴﺔ. ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻄﺮﺡ ﻫﻨﺎ: ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﻢ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ؟ ﻭﺃﺟﺎﺏ ﻋﻦ ﺳﺆﺍﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ إن ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﻨﻈﻢ ﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻗﺔ ﻣﺴﻴﻄﺮﺓ ﺇﻟﻬﻴﺔ ﺗﺪﻋﻰ "الله".

ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ... ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ :
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺃﻥ ﺭﺍﺳﻞ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﺃﻋﻼﻩ، ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺤﺮﺓ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ‏(ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﺑﺪﻳﺔ)، ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ. ﻭﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺑﻌﺪٍ ﻟﻠﺬﺍﺕ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻏﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﺮﺍﺳﻞ، ﻟﻬﺬﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ، تبدأ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻭﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻣﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺚ. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻫﻮ ﺑﺤﺚ ﻋﻦ "الله". ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻏﺎﻳﺎﺗﻨﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﺃﻭﺩ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺘﻐﻴﺮ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻴﺢ ﻟﻨﺎ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻣﻌﻨﻰ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﺣﻮﻝ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺫﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ "ﻳﻐﻴﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻠﻪ". ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻌﻘﻞ يحظى ﺑﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﺿﺌﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ، ﺃﻭ ﻳﻌﻤﺪ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ربطه ﺑﺎﻟﻔﻦ غير العقلاني. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻳُﻈﻬﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞَ ﻛﺸﻲﺀ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﺤﺪﻳﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻋﻨﻪ ﺑﻔﻜﺮﺓ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻟﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻓﻴﻪ.


ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﺗﺸﻴﺮ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻛﺎﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺃﻫﻢ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺩﻓﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺒﻮﺫيين ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻇﻴﻒ ﻛﻞ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻹﻳﻘﺎﻅ ﻭﺗﻨﻮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺎﻣﺤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺍﺻﻞ ﻣﻌﻬﻢ. ﻓﻔﻲ ﺭﺃﻱ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺒﻮذيين، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻢ أن ﻧﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻨﻌﻪ ﻋﻘﻠﻨﺎ، ﻓﻔﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺟﻬﻞ ﻧﻌﺘﻘﺪ أﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻴﺸﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﻴﻦ أن ﻳﺘﻨﺒﻬﻮﺍ ﻭﻳﺘﻨﻮﺭﻭﺍ ﺇﻟﻰ حلمهم، حتى لا يكتشفوا متأخرين ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺤﻠﻤﻮﻥ ﺑﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﻫﻢ ﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ. ﻭﻳﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ﻟﻴﺄﺗﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻣﻊ ﺗﻌﻤﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ، ﻭﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ.

ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﻟﺴﺖ ﻣﺴﻴﺤﻴﺎً؟
ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﺸﻒ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻋﻦ ﻣﻌﻈﻢ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺭﺍﺳﻞ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﻣﻮﻗﻔﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ "ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﻟﺴﺖ ﻣﺴﻴﺤﻴﺎً". ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ، ﻳﻨﻜﺮ ﺭﺍﺳﻞ ﺑﺼﺮﺍﺣﺔ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺩ، ﺣﻴﺚ ﻳﺪﺣﺾ ﺭﺍﺳﻞ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﻳﺪﺣﺾ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ. ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺭﺍﺳﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﻘﻮﺓ ﺑﻌﺎﻣﻞ ﺃﺧﻼﻗﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﻗﻠﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺑﻌﻀﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻜﻦ غالبية ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺸﺮ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ؛ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺫﺍ ﺃﻫﻤﻴﺔ، ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻻﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻱ ﻋﻤﻘﺎً، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺳﺘﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﺳﻮﺀﺍً.


ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﺤﺪ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ:
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1935، ﻧﺸﺮ ﺭﺍﺳﻞ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻭﺍﻷﺟﻮﺑﺔ ﺷﺎﺭﺣﺎً فيها ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺷﻚ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻚ ﺑﻮﺟﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﻠﺤﺪ. ﻭﻓﻘﺎً ﻟﺮﺍﺳﻞ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻠﺤﺪﻭﻥ أنه ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻠﻪ ﺃﺳﺎﺳﺎً، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﺮﻳﺚ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺣﻜﻤﻪ ﻗﺎﺋﻼً ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﺘﺄﻛﻴﺪ ﺃﻭ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ. ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻻ ﻳﻌﺘﻨﻖ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻙ ﻓﻜﺮﺓ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻓﻜﺮﺓ ﻣﻔﻴﺪﺓ. ﻋﻼﻭﺓً ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻭﺣﻲ ﺇﻟﻬﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻔﻀﻞ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻱ ﻓﻴﻪ، ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺭﻳﺲ ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ. ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺇﻋﺠﺎﺑﻪ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻟﻠﺴﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻓﻘﺪ ﻋﻤﺪ ﺭﺍﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﻳﺴﻮﻉ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﻟﺒﻮﺫﺍ.


ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺨﺘﺎﻡ، ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻳﻔﻀﻞ ﺭﺍﺳﻞ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ﻻﺣﺘﻮﺍﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻐﺮ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺿﻄﻬﺎﺩ، فالبوذية ليس لها ﺁﻟﻬﺔ، ﻭﻻ ﺗﺠﺎﻫﺮ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ، ﻭﻻ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻵﺧﺮﺓ، ﻓﻬﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﻨﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﻄﺎﻑ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﺣﻈﻴﺖ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ﺑﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﺷﺨﺺ ﻣﺆﻣﻦ ﻣﺘﺴﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﻪ، مثل راسل.