Jane Doe

هل تؤمن بوجود العوالم المتعددة أو الأكوان الموازية؟...حاول الإجابة بنفسك قبل قراءة المقال.

هل أنت شخص فريد من نوعه؟ فى تصورك للعالم الخاص بك، الإجابة بسيطة: نعم، أنت مختلف عن أي شخص آخر على هذا الكوكب، ولكن هل كوننا فريد ومنقطع النظير؟

مفهوم العوالم المتعددة أو الأكوان الموازية يمكن أن يعقّد هذه الإجابة، وتتحدى ما نعرفه عن العالم، وما نعرفه عن أنفسنا.

أحد النماذج التى تصف احتمال وجود الأكوان المتعددة يسمى بنظرية العوالم المتعددة  Many-Worlds Theory، والتى قد تبدو غريبة جدا وغير واقعية؛ حيث تصلح فقط لأفلام الخيال العلمى، وليس فى الحياة الحقيقية، ومع ذلك فلا يوجد تجربة يمكن دحضها، بواسطة التشكيك فى صلاحيتها فقط.

إن أصول التخمينات بوجود الأكوان الموازية تعود بشكل وثيق إلى بدايات ميكانيكا الكم فى بدايات القرن التاسع عشر؛ وهو الفرع الذى يدرس العالم المتناهى الصغر، ويتوقع سلوك الأجسام النانوية. واجه علماء الفيزياء صعوبات فى توصيف نموذج رياضى لسلوك المادة الكمّية؛ لأن بعض المواد أظهرت علامات كلا من حركة الجسيمات وحركة الموجات؛ فعلى سبيل المثال: الفوتون وهو حزمة صغيرة جدا من الضوء، يستطيع أن ينتقل عموديا صعودا وهبوطا، أثناء تحركه أفقيا للأمام والخلف.

مثل هذا السلوك يتعارض بشكل صارخ مع تلك الأشياء التى نراها بالعين المجردة، وكل ما يمكننا رؤيته يتحرك مثل موجة أو جسيم. وقد ترتب على نظرية ازدواجية المادة هذه مبدأ عدم التأكد لـهايزنبرج Heisenberg Uncertainty Principle HUP؛ الذى ينص على أن تأثير المراقبة يُحدث تشويشا على بعض الكميات مثل الزخم والموضع.

بالنسبة لميكانيكا الكم؛ فإن تأثير المراقبة هذا من الممكن أن يؤثر على شكل – موجة أو جسيم – الأجسام الكمومية أثناء القياسات، ونظريات الكم المستقبلية مثل تفسير كوبنهاجن لنيلز بور Niels Bohr’s Copenhagen interpretation، تستخدم مبدأ عدم التأكد لهايزنبرج HUP للقول بأن الجسيم المُراقب لا يحتفظ بطبيعته المزدوجة، ويمكن أن يسلك حالة واحدة فقط.

في عام 1954، طالب شاب من جامعة برنستون اسمه (هيو ايفرت Hugh Everett) اقترح افتراض مختلف جذريا عن النماذج الشائعة لميكانيكا الكم؛ (ايفرت Everett) لم يعتقد بأن مراقبة المادة الكميّة تسبب توقف الأشكال المتعددة فى سلوكها، وبدلا من ذلك؛ جادل بأن عملية المراقبة للمادة الكميّة تخلق انقساما فى الكون، أو بعبارة أخرى؛ فإن الكون يصنع نسخا من نفسه لتتماشى مع كل الاحتمالات، وهذه التكرارات سوف تنتقل بشكل مستقل؛ فعلى سبيل المثال: فى كل مرة يتم قياس الفوتون فيها؛ فإن العالِم سيقوم بتحليله على أنه موجة، ونفس العالِم ولكن فى كون آخر سيقوم بتحليله على أنه جسيم. كل هذه الأكوان تقدم واقعا فريدا ومستقل؛ والذى يتعايش مع الأكوان الموازية الأخرى.

إذا كانت نظرية (ايفرت Everett) حول العوالم المتعددة صحيحة Many-Worlds Theory MWT؛ فإنها تحمل العديد من التداعيات التى سوف تغيّر تصوراتنا عن الحياة تماما؛ فأى حدث له أكثر من نتيجة واحدة ممكنة سوف ينتج انقساما فى الكون، وبالتالى هناك عدد لا حصر له من الأكوان الموازية، ونسخ لا حصر لها من كل شخص.

 هذه النسخ متطابقة فى الجسم وملامح الوجه، ولكنها تختلف فى الشخصية (واحدة قد تكون عدوانية، وأخرى قد تكون سلبية) لأن كل واحد يواجه نتائج منفصلة. العدد اللانهائى من العوالم البديلة يشير أيضا إلى أن لا أحد يستطيع أن يحقق إنجازات فريدة؛ فكل شخص – أو بعض النسخ من هذا الشخص فى عالم مواز – قد فعلت أو ستفعل كل شئ.

وعلاوة على ذلك؛ فإن نظرية العوالم المتعددة توحى بأن كل شخص خالد، وأن الموت بالشيخوخة لم يعد مؤكدا؛ لأن بعض العوالم البديلة قد تكون تمكنت علميا وتكنولوجيا من انتاج دواء لمكافحة الشيخوخة، وإذا ما مُت فى عالم، فأنت فى عالم آخر على قيد الحياة.

المعنى الضمنى الأكثر إثارة للقلق من الأكوان الموازية؛ هو أن تصورك الخاص للعالم لن يكون حقيقيا أبدا؛ فواقعنا فى لحظة معينة فى أحد العوالم الموازية، سيكون مختلف تماما من عالم آخر، هذا ليس سوى نسج صغير من الحقيقة اللانهائية والمطلقة. قد تعتقد أنك تقرأ هذا المقال فى هذه اللحظة، ولكن هناك العديد من النسخ منك التى لا تقرؤه، وفى الواقع قد تكون أنت كاتب هذا المقال حتى فى أحد العوالم البعيدة؛ لذا فهل الفوز بالجوائز واتخاذ القرارات قد يهم إذا نحن قد نفقد هذه الجوائز ونقوم باختيارات مختلفة؟ هل الحياة مهمة، إذا كان من الممكن أن نكون موتى بالفعل فى مكان آخر؟

بعض علماء الرياضيات مثل عالم الرياضيات النمساوي (هانز مورافيك Hans Moravecc)؛ حاول كشف زيف إمكانية الأكوان الموازية؛ فقام (مورافيك Moravec) بعمل تجربة شهيرة تدعى (الانتحار الكمي Quantum Suicide) وذلك فى عام 1987، والتى قام من خلالها بالربط بين شخص وسلاح قاتل، وآلة تحدد قيمة العزم المغزلى spin أو الزخم الزاوي angular momentum من البروتونات؛ فكل 10 ثوانى يتم تسجيل قيمة العزم المغزلى أو كوارك من كل بروتون جديد.

واستنادا لهذا القياس؛ فإن الآلة سوف تجعل السلاح قادرا على قتل أو إخطاء الشخص بنسبة 500 % فى كل مرة؛ فإذا كانت نظرية العوالم المتعددة غير صحيحة؛ فإن احتمالات نجاة الشخص سوف تقل بعد كل قياس للكوارك إلى أن تؤول إلى الصفر (كسر مرفوع لأس كبير جدا فهو قيمة صغيرة جدا)، ومن ناحية أخرى فإن نظرية العوالم المتعددة MWT تقول بأن الشخص لديه دائما فرص بنسبة 100% فى أن يعيش ويبقى على قيد الحياة فى بعض العوالم الموازية، حيث يواجه الخلود الكمي Quantum Immortality.

عند معالجة قياس الكوارك، هناك احتمالان: إما أن السلاح يطلق النار أو لا، وفى هذه اللحظة تدّعى نظرية العوالم المتعددة MWT أن الكون ينقسم إلى كونين مختلفين؛ ليتماشى مع كلتا النهايتين؛ فالسلاح سوف يطلق النار فى أحد العوالم، ولن يفعل ذلك فى العالم الآخر. لأسباب أخلاقية؛ لا يمكن للعلماء استخدام تجربة (مورافيك Moravec) لدحض أو تأكيد وجود عوالم موازية؛ لأن الاختبار على الأشخاص قد يتسبب فى موتهم فقط فى هذا العالم، ويبقوا أحياء فى عالم مواز آخر...على كل حال، هذه نظرية غريبة، وآثارها المذهلة تتحدى كل ما نعرفه عن العالم.